الصفحة 281 من 329

وكان أصحاب النبي - إذا اجتمعوا أمروا واحدا منهم أن يقرأ، والباقون يستمعون، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا، فيقرأ وهم يستمعون، ومر النبي - بأبي موسى الأشعري وهو يقرأ، فقال له: (( مررت بك البارحة وأنت تقرأ، فجعلت استمع لقراءتك ) )، فقال: لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيرا، [متفق عليه] أي لحسنته لك تحسينا، كما قال النبي: (( زينوا القرآن بأصواتكم ) ) [رواه أبو داود، والدارمي، والحاكم، وسنده صحيح] ، وقال: (( لله أشد أُذنا ـ أي استماعا ـ إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته ) ) [أخرجه ابن ماجة وابن حبان، والحاكم، قال في (الزوائد) ، إسناده حسن] ، وقال - لابن مسعود: (( اقرأ علي القرآن ) )، فقال: أقرأ عليك وعليك أُنزل؟، فقال: (( إني احب أن أسمعه من غيري ) )، فقرأت عليه سورة (النساء) ، حتى انتهيت إلى هذه الآية: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} [النساء: 41] ، قال: (( حسبك ) )، فإذا عيناه تذرفان من البكاء.

ومثل هذا السماع، هو سماع النبيين وأتباعهم، كما ذكر الله ذلك في القرآن، فقال: {أولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من ذرة آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} [مريم: 58]

وقال في أهل المعرفة: {وإذا سمعوا ما أنزل على الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} [المائدة: 83] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت