الصفحة 286 من 329

العساكر الشركية الكفرية، سماها طائفة من الصوفية، رجال الغيب، يعني أن هؤلاء الرجال الذين ينصرون الأمة بالغيب، ظانين أنها كرامة، وهذا ولا شك تمكن الكفار من بلاد المسلمين، فأعظم من مكن لهم الصوفية الذين أما أن تركوا الأمر، وقالوا: توكلنا على الله ولم يفعلوا سببا، أو قال: هؤلاء رجال الغيب الذين يخدمون المؤمنين، وهذا من جراء الاعتقادات الفاسدة الباطلة.

المسألة الثالثة التي ذكره: هي مسألة السماع، والسماع تكلم فيه العلماء من قديم، وكان الناس يتعبدون به في أول ما حدث من جهة ما يسمى بالتغبير، مثل ما قال الشافعي في من أحدث التغبير ببغداد، والتغبير سمي تغبيرا؛ لأنهم يأخذون جلودا قديمة يبست عليها التراب والغبار؛ ولأنهم متقشفون متزهدون، كما يزعمون فيضربون عليها بالعصا، فتظهر صوتا، كصوت الدف فيترنمون به مع الأشعار، فسمي الفعل مع الإنشاد تغبيرا؛ لأنه يظهر معه الغبار.

وحقيقة التغبير هي إنشاد الأشعار الزهدية مع استخدام الدفوف، والأشعار

الزهدية أحدثتها طائفة من المتزهدة لتنشد في مقابلة الغناء المحرم الذي انتشر في الدولة العباسية، انتشر الغناء المحرم وانتشرت المعازف في أنواع من الألحان موجودة في الكتب، ومعروفة وأصوات فأحدثوا هذا في مقابلة ذاك، وتدرج الأمر إلى أن صاروا يتقربون إلى الله بسماع الدف نفسه، والطبول المزمار، ويتقربون إلى الله بذلك، وينشدون الأشعار الزهدية، ويترنمون بهذه الأصوات بأشياء محزنة.

ومعلوم أن هذه الآلات قد تستخدم بألحان يكون معها نشوة، وقد تستخدم بالحان يكون معها حزن ورقة، فلهذا هم استخدموها في جانب الحزن والرقة والبكاء، وأثرت على النفوس، فلما أثرت وبكى من بكى من سماعها، وأثرت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت