القلوب وفي ترقيقها، ظنوا أن هذا مشروع؛ لأنها أحدثت أمرا مشروعا، وهو البكاء والخوف من الله جل وعلا، فظنوا أن وسيلة تكون مشروعة؛ لهذا ألف كثير من أهل العلم في السماع، وفي ذمه، وفي أنه مما أحدث في مؤلفات كثيرة معلومة لدى المطلع.
آل الأمر إلى أن بعد زمن أن يصحب هذا السماع رقص، والرقص ليس على صفة الرقص الموجود الآن في الصوفية لا، هو أول ما بدأ رقص تمايل من التواجد، كما يقولون، والتمايل من جراء أثر هذا السماع، فهم من جهة خوفه ورقته وترنمه وانشغاله بهذا السماع، ورقة قلبه أصبح يتمايل يتمايل، ثم آل الأمر إلى أن أصبح التمايل مقصودا إلى أن صار هناك أناس يؤدونه فصارت طقوسا وشعائر عندهم مع مرور الزمن.
هذه كلها أمور لاشك أنها محدثة أرادوا منها من السماع، سماع الأشعار أو سماع المزامير هذه، أرادوا منها رقة القلوب، وأرادوا منها الاستعاضة عن. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سماع المعازف والسماع الشيطاني، وآل بهم الأمر إلى أن كان سماعا شيطانيا، ومعلوم أن السماع الذي يحرك القلوب، ويبعث فيها الإيمان، ويبعث فيها الخوف، والرجاء والمحبة، وأنواع العبادات القلبية، ويثمر العمل، إنما هو سماع القرآن، هذا هو السماع المشروع: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون} ، وقال جل وعلا أيضا: {إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا} من شدة ما سمعوا وتأثيرهم به.