الصفحة 288 من 329

وكما ذكر لك لما سمع النبي عليه الصلاة والسلام قراءة أبي موسى الأشعري وحدثه، قال أبو موسى له: لو علمت بك لحبرته لك تحبيرا، وقال عليه الصلاة والسلام: (( زينوا القرآن بأصواتكم ) ).

القرآن حجة الله الباقية، وهو في نفسه مؤثر، ولكن أيضا مطلوب أن يزين القرآن بالصوت؛ لأن الصوت من جهته يحصل نوع التأثير، فالتأثير يكون بالكلام، وبنغمة الصوت، رنة الصوت ولهذا أوتى داود مزمارا.

كان داود إذا ترنم كإنما يسمعون مزمارا، وهذا التلذذ بسماع القرآن هو السماع الشرعي الذي به تحيا القلوب، وبه يكون الإيمان وتعظم أنواع العبادات القلبية في النفس من خوف الله جل وعلا وإجلاله وتعظيمه، بأن يسمع كلام الملك العلام الجبار جل جلاله وتقدست أسماؤه.

فإذًا هذا السماع هو سماع أهل الإيمان، أما سماع المشركين فهو كانوا يفعلون عند البيت: {وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية} يعني دعاءهم عند البيت كان مكاء، يعني صفيرا؛ لأن المكاء في اللغة هو الصفير، مك يعني صفر، والتصدية هي التصفيق، فكانوا يتعبدون بذلك، برنة يصفرون

ويصفقون برنة للتأثير على القلب.

والله جل جلاله جعل سماع أهل الإيمان سماع القرآن، وإذا قرأي القرآن

فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون.

فإذًا أنواع السماع التي يظن أن فيها فوائد من سماع الألحان، بما يكون غير القرآن، هذا كله من المحدثات، ومن جنسه ما حدث في هذا الزمان، التي يسميها الشباب الأناشيد الإسلامية، التي فيها أعمال الدفوف، أو تحتوي على معنى باطل أو تكون جماعية، هذه كلها من أنواع المحدثات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت