فإذًا كان النشيد الذي هو الشعر، إذا كان جماعيا هذا واحد، أو كان معه دف، أو كان مشتملا على معنى باطل.
أما من جهة العقيدة من جهة الاستغاثات أو مخاطبة الموتى أو من جهة التحميس الباطل، ونحو ذلك، فكل هذه منكرة، وهي شبيهة بألحان وسماع الصوفية، ولهذا إنما جاءت الأناشيد من جراء التربية الصوفية، لبعض الجماعات الإسلامية.
أما نشيد المرء بمفرده، فلا بأس حتى ذكر العلماء أن المرء لو تغنى في بيته ببيت شعر أو بيتين من الشعر، وترنم بها، فإن هذا لا باس به، يعني إذا كان وحده وكان قليلا، بمعني أراد أن يرفع صوته بشيء فهذا لا باس به، يعني أنه ليس بمنكر؛ لأن النفس قد كما عللوا قد تحتاج.
وبحث السفاريني في شرح منظومة الآداب، بما هو معروف في محله، المقصود أن إنشاد المنشد وحده لقصيدة بلحن، لا بأس به، لكن ما يستعاض عنها أو نكون سماعا مقصودا، يعني يرقق القلوب بها، وتكرر ويصبح ترقيق القلوب بمثل هذه القصائد التي تكرر هذه كلها من جنس سماع الصوفية
، وقد تفضي إليه. سماع المؤمن هو القرآن، لهذا نجد أن الذين انفتحوا على هذه الأشياء، ما يستلذون للقرآن، ومن استلذ للقرآن وأذن له وتلاه أو حفظه، وقام به، فإنه لا يأنس لتلك الأشياء؛ لأن الله جل وعلا قذف بالحق على الباطل: {بل يقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق} .
أما الخوف من الرياء عند تحسين الصوت بالقرآن، فإن الرياء بحسب النفس، يعني مثلا قد أحسن قراءتي بالقرآن؛ لأجل أن يقال: قراءته جيدة، وهذا رياء.