الصفحة 297 من 329

يقال: أقسط إذا عدل، وقسط إذا جار واظلم، {فمن أسلم فاولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا، قل غنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا املك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا} [الجن: 14 ـ 22] ، أي ملجأ ومعاذا {إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا واقل عددا} [الجن: 23 ـ 24] .

ثم لما سمعت الجن القرآن أتوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآمنوا به، وهم جن نصيبين، كما ثبت في (الصحيح) من حديث ابن مسعود، وروى أنه قرأ عليهم سورة (الرحمن) ، وكان إذا قال: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} [الرحمن: 13] ، قالوا: ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد [أخرجه ابن جرير، ورجال إسناده ثقات] .

ولما اجتمعوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، سألوه الزاد لهم ولدوابهم، فقال: (( لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تجدونه أوفر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لدوابكم ) )، قال النبي: (( فلا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن ) ) [أخرجه أحمد ومسلم عن ابن مسعود] ، وهذا النهي عنه من وجوه متعددة، وبذلك احتج العلماء على النهي عن الاستنجاء بذلك، وقالوا: فإذا منع من الاستنجاء بما للجن ولدوابهم فما أعد للإنس ولدوابهم من الطعام والعلف أولى وأحرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت