الصفحة 298 من 329

ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى جميع الإنس والجن، وهذا أعظم قدرا عند الله تعالى من كون الجن سخروا لسليمان عليه السلام، فإنهم سخروا له يتصرف فيهم بحكم الملك، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أرسل إليهم يأمرهم بما أمر الله به ورسوله؛ لأنه عبد الله ورسوله، ومنزلة العبد الرسول فوق منزلة النبي الملك.

وكفار الجن يدخلون النار بالنص والإجماع، وأما مؤمنوهم فجمهور العلماء على أنهم يدخلون الجنة، وجمهور العلماء على أن الرسل من الإنس، ولم يبعث من الجن رسول، لكن منهم النذر، وهذه المسائل لبسطها موضع آخر.

والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال:

فمن كان من الإنس يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله من عبادة الله وحده وطاعة نبيه، ويأمر الإنس بذلك، فهذا من أفضل أولياء الله تعالى، وهو في ذلك من خلفاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونوابه.

ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له، فهو كمن استعمل الإنس في أمور مباحة له، وهذا كان يأمرهم بما يجب عليهم، وينهاهم عما حرم عليهم، ويستعملهم في مباحات له فيكون بمنزلة الملوك الذين يفعلون مثل ذلك.

هذا إذا قدر أنه من أولياء الله تعالى، فغايته أن يكون في عموم أولياء الله تعالى، مثل النبي الملك مع العبد الرسول، كسليمان ويوسف مع إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

ومن كان يستعمل الجن فيما ينهى الله عنه ورسوله، إما في الشرك وإما في قتل معصوم الدم، أو في العدوان عليهم بغير القتل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت