الصفحة 299 من 329

كتمريضه وإنسائه العلم، وغير ذلك، وإما الفاحشة، كجلب من يطلب فيه الفاحشة، فهذا قد استعان بهم على الإثم والعدوان، ثم إن استعان بهم على الكفر فهو كافر، وإن استعان بهم على المعاصي فهو عاص، إما فاسق، وإما مذنب غير فاسق.

وإن لم يكن تام العلم بالشريعة فاستعان بهم، فيما يظن أنه من الكرامات، مثل أن يستعين بهم على الحج، أو أن يطيروا به عند السماع البدعي، أو أن يحملوه إلى عرفات ولا يحج الحج الشرعي الذي أمر الله به ورسوله، وأن يحملوه من مدينة إلى مدينة، ونحو ذلك، فهذا مغرور قد مكروا به (77) .

(77) هذا الفصل ذكر فيه شيخ الإسلام رحمه الله أحوال الجن من جهة التكليف، ومن جهة النبوة، ومن جهة استجابتهم لنبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وما أنزل الله جل وعلا فيهم من قرآن يتلى، ومن جهة علاقة الإنس بالجن.

وسبب هذا الفصل أن طائفة من الذين يدعون الولاية، يقولون ك نستخدم الجن فيما ينفعنا، وهذا كان كثير؛ لأنه يكون للإنس ولي من الجن يساعده على أموره، والجن كما ذكر سابقا، هم الذين يعينون أصحاب الخوارق، بل يعينون من يدعون الولاية من أهل البدع والفجور والشركيات، يعينونهم على الخوارق ويفعلون بهم أشياء حتى يغووا الناس بهم.

والمقصود من هذا الفصل، هو أن علاقة الإنس بالجن مبينة في الكتاب والسنة، وأنها ليست متروكة لاجتهاد الناس، فيما يرون أنه ينفع، فالنبي عليه الصلاة والسلام مبعوث إلى الثقلين الجن والإنس بعامة، وهذه البعثة معناها أنهم يؤمرون وينهون وأن التكليف الذي على الإنس، تكليف على الجن، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت