الجن ليسوا بخارجين عن شريعة محمد عليه الصلاة والسلام.
فإذًا ما يكون بدعة في حق الإنس، هو بدعة في حق الجني، وما يكون وسيلة إلى الشرك في حق الإنس، يكون وسيلة إلى الشرك في حق الجن، وما كان شركا في حق الإنس، يكون شركا في حق الجن، ولهذا كان الساحر الذي يستخدم الجن كان كافرا؛ لأنه استعان بهم في أمورا أشرك فيها وأولئك دعوة إلى الشرك، فصاروا هم كفارا، وصار الساحر أيضا كافرا، كما قال جل وعلا: {وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر} .
ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (( حد الساحر ضربه بالسيف ) )أو ضربة بالسيف، والصحيح أنه حد ردة، وليس هو حد تعزير أو قصاص كما هو مبسوط في موضعه.
إذًا فالجن مخاطبون بمثل ما خوطب به الإنس، ولهذا من الجن مسلمون، ومنهم مشركون، من الجن يهود ونصارى، وسنة وبدعة .. إلى آخره.
كما أن الإنس فيهم ذلك، إذا تبين هذا فالإنس مع الجن أحوال، أكمل هذه الأحوال، أنه إذا علم الإنس بالجن، فإنه يكون فيه في مقام ورثة الأنبياء، أنه يأمره وينهاه، يأمره بطاعة الله، وينهاه عن معصية الله، كما يحصل لبعض أهل العلم، إذا قرأوا على أحد، وكلمهم الجني الذي يكون متلبسا بالإنسي، فأنه إذا نطق فأنهم يعلمونه التوحيد، وينهونه عن الشرك، ويأمرونه بالإحسان وينهونه عن الظلم الذي منه دخول الجني في هذا الإنسي، يأمرونه بما أمر الله به جل وعلا ورسوله، وينهونه عما نهى عنه الله جل وعلا ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وهكذا كان عليه الصلاة والسلام، وورثة الأنبياء يفعلون ذلك، لا يطلبون منهم ولا يسألونهم، بل يأمرونهم وينهونهم ويتلون عليهم. . . . . . . . . . .