الصفحة 301 من 329

القرآن والسنة، إقامة للحجة عليهم، وتعليما لهم، وأمرا بالمعروف، ونهيا عن المنكر، كما يفعل هذا مع الإنسي سواء بسواء لأنهم مكلفون.

والحالة الثانية: أن الإنسي قد يحتاج إلى الجني في أمر مباح، وهذا لا حرج أن يستخدم الإنسي الجني إذا احتاج إليه في أمر مباح، لكن هذا بشرط إلا يكون هذا ديدنا، يعني يؤاخي قرينا من الجن، أو إذا احتاج علما، أو خبرا طلب من جني معين، بل الاستخدام الذي قاله هنا شيخ الإسلام.

ومنهم من كان يستعمل الجن في أمور مباحة، يعني إذا عرض له الجني، استعمله في أمر مباح، أما أن يكون الجني مُآخيا مستخدما دائما، فهذه ليست بالحالة الجائزة؛ لأن هذه تفضي إلى محرم، والله

قال في وصف الإنس والجن: {ربنا استمتع بعضنا ببعض} ، ومعنى الاستمتاع الديمومة، أن الجني يستمتع دائما بالإنسي، والإنسي يستمتع دائما بالجني، كما يستمتع الرجل بصديقه الدائم معه، وكما يستمتع الرجل بمتاعه وبأهله إلى آخره مما يكون ملازما له.

إذا عرض فإنه يخاطبه قد يطلب منه أشياء، ويستخدم في أمر مباح، فلا يقال: هذا خارج عن الشريعة، لكن من كان له جني، يقول: أنا استخدم هذا الجني المعين دائما، فهذا لا شك أنه محرم؛ لأنه لم يأت عليه دليل لا من الكتاب ولا من السنة، ولم يكن عليه فعل أهل العلم والسلف، بل كانوا يفعلون بالجن ما كان عليه حال النبي عليه الصلاة والسلام، وحال أصحابه من بعده، المقصود من هذا، أن قول شيخ الإسلام: ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة، فهو كمن استعمل الإنسي في أمور مباحة، فالإنسان يعرض له إنسي فيطلب منه شيء يسأله عن شيء، يعرض يقول لك: ألك حاجة؟ يسأله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت