وكذلك فاعل المعصية، قد يكون مذنبا، وقد يكون فاسقا، بحسب نوع الذنب وصفة ارتكابه.
وتكون مساعدة الجن فتنة للإنس، إذا حدث بها الإنسي وبين لهم أن هذا من ولايته إلى آخره، وقد حصلت للصحابة أشياء ما أفتتن الناس بها، حذيفة رضي الله عنه، أتوه أناس بدمشق، سألوه الدعاء، يعني طلبوا منه أن يدعوا لهم، فدعا، ثم أتوه مرة أخرى، فقالوا: أدعو لنا، فأنكر عليهم، قال: أنبياء نحن!!، ففرق ما بين الاستمرار والحالة، هذا أصل مهم؛ لأن الاستمرار يجعل الشيء ملازم، يجعل الشيء يعتقد فيه، أما الاعتقاد في شخص أو اعتقاد في حالة أو صفة إلى آخره.
والعبرة بالفاعل ـ والله المستعان ـ وقد يأمرهم وينهاهم مثل ما حصل لسليمان عليه السلام، كان ملكا عليهم يأمر وينهى، إذا كان كذلك يكون بمنزلة الملوك، وليس بمنزلة المحتاج ما يخرج عن هذا القسم؛ لأن الملك يسعى في صلاح رعيته وهو يجمع ما بين الاستفادة منهم في الأمور المباحة، وما بين أمرهم ونهيهم، بما يجب شرعا.
الحالة الأولى، هي حال الكُمل، والحالة الثانية: هذه موارد زلل، وأصل استخدام الإنس والطلب منهم، الأصل فيه المنع، فهو رتب هذا على هذا، يعني أن الأفضل تركه، لكن وإن عرض، يعني إن عرض جني، وقال: أخدمك، وقال: أنا أدلك على الطريق، واحد ضاع في فلاة، وقال: أنا أدلك على الطريق أو أشباه ذلك، فإن قال له: دلني، فلا باس باعتبار أنه حاضر يسمع ويقدر وأن تركه فهو يقول مثل استخدام الإنس، فيقول مثلا: أنا لست محتاجا حتى لا يكون منة وفضل.