أراد الاجتهاد في أول طلبه العلم في كل مسألة يحررها إلى آخرها فسيكون جاهلا بمسائل كثيرة لن يطلع عليها، لن يكون لا محققا فيها ولا مقلدا، لن يكون مقلدا ولا محققا؛ لأنها ستفوته؛ لأن العلم كثير، ولهذا ذكرنا لكم مرارا أن طالب العلم يسعى في معرفة كلام العلماء في المسائل، المسائل كلها، في التوحيد بمسائله جميعا، في الفقه يمر عليه بكماله، في الأحاديث المشهورة، يعرف معناها، التفسير يمر عليه بكماله، يكون طالب العلم، ثم بعد ذلك مع ما قدر وما عنده من الاستعدادات والمواهب والآلات وجده واجتهاده في طلب العلم بعد توفيق الله له، يكون عنده تحقيق واجتهاد في مسائل.
هذه المسالة تجد فلان متميز فيها ـ صالح عبد العزيز ـ مثلا تجد عنده مسائل حررها فأحسن الكلام فيها، هناك مسائل أخر ليس كذلك، وهكذا آخر من أهل العلم تجد عنده مسائل حررها وهكذا؛ لأن العلم واسع ولا يمكن لأحد أن يقول كلامي هذا هو التحرير في المسألة، هذا جناية على العلم، وأيضا المرء يجني فيه على نفسه، أو أن يتطلب الواحد منا أن يحرر في كل مسألة، الأعمار أقل من ذلك، والعلم كثير، وإذا وصلت آخره نسيت أوله، ويحتاج إلى تكرار وفهم وتصوير المسائل ونحو ذلك.
ولهذا ينبغي كوصية نختم بها الدرس أن ينتبه طالب العلم إلى أن دعوى الاجتهاد في كل مسألة والنظر كما نظر الأئمة أحمد والشافعي ومالك، وفعل السلف، وتجري الأدلة في كل مسألة، هذا يجعل المرء جاهلا في مسائل كثيرة، نعم يحقق هذه المسألة ويجيد فيها، وتجد عنده تفصيل، وربما يتميز على بعض الراسخين في العلم بكثرة معرفته، وتفاصيله في هذه المسألة أو المسائل التي حررها، لكن تجد عنده من