الصفحة 324 من 329

الجهل الكثير في مسائل مما لم يطلع عليها؛ لأنه شغل وقته بتحرير مسائل، وأطال فيها، وترتب على هذا أنه جهل مسائل كثيرة كما هو الواقع.

لهذا طالب العلم ينبغي عليه ألا يجعل العلم في طلبه له لذة وشهوة، وقد قال ابن مبارك رحمه الله: أن للعلم طغيان كطغيان المال، مثل ما يكون الغني يطغى إذا كان عنده مسائل، رأى نفسه في الأصول عنده كذا، فلا ينظر لأهل العلم نظرا جيدا أو عنده في الحديث والرجال معرفة صار ما ينظر لأهل العلم نظر جيد، هذا ليس من صنيع أهل العلم، كلما ازددت علما ازددت معرفة بأنك تجهل الكثير، وأنه لو مد الله جل وعلا في عمرك لحققت مسائل كثيرة، ولزدت معلومات، وهكذا.

لهذا قال بعض أهل العلم: أموت ولا زال في نفسي شيء من حتى لماذا، يقول: أموت ولا زال في نفسي شيء من حتى؛ لأن حتى تارة ترفع ـ وتارة تنصب ـ وتارة تخفض، وهذه المسائل المرفوع والمنصوب والمخفوض هي مسائل النحو، فيموت وهو متعلق بتحرير المسائل، المرفوع، والمخفوض، والمنصوب، لا كما يفهم البعض أموت وفي نفسي شيء من حتى، يعني أنه ما تبين له معنى حتى، يعني ما فهم ـ حتى ـ لا، هذه كلمة لأحد علماء النحو الكبار، يعني أن مسائل العلم إما مرفوع أو منصوب أو مخفوض يعني في النحو، حتى تارة ترفع هذا وتخفضه وتنصبه، يعني في النحو.

فإذًا يموت المرء، وهو يتعلم، يموت المرء وهو ينظر في العلم، فالمسائل هذه وهي وصية مناسبة لا يظن الظان أنه سيحيط بالعلوم كلها هذه أقطعها، أن تحيط بكل شيء أقطعها، اقطع الأمل ولكن أن أحطت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت