الصفحة 45 من 329

الولاية تتبعض، فيكون الأولياء ليسوا على مرتبة واحدة، وذلك كما قال جل وعلا: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن تول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون} ، فلكل مؤمن ولاية بحسبه، لكن اسم الولي هذا خاص بمن كمل الإيمان والتقوى، يعني سعى في إكمال إيمانه وتقواه، والإيمان أيمان بالأركان الستة التي جاءت في هذه الآيات، وفي حديث جبريل وغيره ومنها الإيمان بالرسل والإيمان بالكتب، ومن الإيمان بالرسل والإيمان بالكتب بل هو أخصها، الإيمان بأن محمد بن عبد الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن القرآن هو خاتم الكتب، وأن طاعة محمد بن عبد الله فرض وليس لأحد أن يخرج عن طاعته.

هذا كل السياق من شيخ الإسلام ليبين أن قول حزب الشيطان في عصره، وما بعده أن تم أولياء لا يخضعون لرسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وأن خضعوا لها ظاهرًا بحكمهم من الأمة بأن هذا باطل كما ادعت طائفة أن الولي له ظاهر وباطن، فظاهره متابع لشريعة النبي، الذي أرسل إليه وباطنه يتلقى من مشكاة الوحي الذي تلقى منها ذلك النبي، وقد يفضل عليه إلى آخر ذلك، فهذا السياق لتقرير أن الولي مؤمن بأركان الإيمان.

فلابد في الإيمان من أن تؤمن أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، لا نبي بعده، وأن الله أرسله إلى جميع الثقلين: الجن والأنس، فكل من لم يؤمن بما جاء به فليس بمؤمن.

فضلًا عن أن يكون من أولياء الله المتقين، ومن آمن ببعض ما جاء به وكفر ببعض (18) فهو كافر ليس بمؤمن، كما قال تعالى: إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت