الصفحة 50 من 329

(21) هذا الكلام يريد به شيخ الإسلام رحمه الله بيان أن الطوائف من المسلمين الذين ادعوا الولاية وادعي فيهم أنهم أولياء وعظموا بسبب ذلك، هؤلاء إن كان سبب ولايتهم أنهم متبعون للرسول - صلى الله عليه وسلم - ظاهرًا وباطنًا، مؤمنون به، محكمون لشريعته في أنفسهم، هذا ظاهر في أنهم من أولياء الله.

وأما إن كان السبب إطلاق الولاية عليهم أنهم زهاد عباد، وأنهم متنزهون عن كثير من الدنيا، وأنهم مقبلون على أمر آخرتهم، وفيهم مكاشفات وأخبار بغيبيات ويحصل لهم خوارق وعادات.

فإن هذا القدر يحصل أيضًا لكثير من المتزهدة، ومن عنده بعض فلسفة وعلم من الذين داووا نفوسهم وباطنهم من غير هذه الأمة، وذكر أمثلة من الترك، يعني الروس الآن وبلاد تركستان وما حولها، ومن الهند ومن خراسان وكذلك من اليونان هؤلاء فيهم ناس نقل بالنقل المستفيض، أنهم يحصل لهم خوارق عادات وأن عندهم زهد وعبادة إلى آخره.

فإن كان، وشيخ الإسلام كأنه يتنزل ويناظر، فإن كان مدار الولاية وإطلاق اسم الولي على من عنده زهد وعبادة أو خوارق عادات، فأولئك أيضًا كذلك لكن هم كفار بالإجماع؛ لأن المتعبدة اليهود، متعبدة النصارى، زهاد النصارى قد يكون عندهم بكاء من خشية الله، وقد يكون عندهم خوارق عادات، وكذلك زهاد متعبدة الهند والترك والفرس واليونان .. إلى آخره، هؤلاء كفار بالإجماع؛ لأنهم لم يتبعوا محمدا - صلى الله عليه وسلم -؛ ولأنهم لم يكونوا مسلمين ظاهرًا وباطنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت