الصفحة 51 من 329

فإذًا ما الفرق في الحال بين هؤلاء الذين ادعيت فيهم الولاية، وادعوا الخروج من شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأولئك؟، وإذا قيل أن عندهم خوارق عادات، فنقول أن خارق العادة ليس هو الكرامة.

فالذي يؤتى الله جل وعلا الأولياء هي الكرامات، وأما الخوارق فأنها تجري للسحرة وتجري للكهنة وتجري للشياطين، وغير ذلك.

فحصول الخارق للعادة ليس برهان على أن من حصل له ولي من أولياء الله، خارق للعادة مثل أن يخبرك بما في نفسك، مثل أن يجري شيئًا غريبًا، مثل أن ينتقل من مكان إلى مكان بسرعة عجيبة، مثل أن يحضر له شيء من الأطعمة ليست في أوانها، مثل خوارق العادات.

هذه تحصل للسحرة، وتحصل للمشعوذين، فالخارق للعادة أمر مشترك بين الأنبياء والرسل، وما بين الأولياء، وما بين المشعوذون، والكهنة والسحرة، والباطلون.

فإن كان الخارق للعادة أوتي نبيًا، فيسمى آية وبرهانًا، وإن كان الخارق للعادة أوتي عبدًا صالحًا متبعًا لنبي، فيسمى كرامة للولي، وإن كان الخارق للعادة أوتي مستكبرًا على الأنبياء أو مبتدعًا أو فاجرًا أو كافرًا، فإنه يسمى مخاريق شيطانية أو مساعدة الشياطين.

فإذًا ليس العبرة بخرق العادة، ولهذا تعرف الكرامة التي تكون للأولياء بأن الكرامة: أمر خارق للعادة جرى على يدي الولي، وآية النبي أمر خارق لعادة الجن والأنس جرى على يد نبي، والعادة التي تخرق لفظها غير منضبط؛ لأنهم قالوا خارق للعادة، العادة هذه، عادة من؟ هذا الوصف غير منضبط (خارق للعادة) ، ولهذا عند التحقيق يكون فيه تفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت