الصفحة 52 من 329

فالعادة التي تُخرق للأنبياء والرسل آية وبرهان، فتكون العادة هي عادة الجن والأنس، عادة الثقلين، وقد دل على هذا قول الله جل جلاله: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا} .

وأما الكرامة، فهي خارق لعادة الأنس الذين فيهم ذلك الولي، قد يكون في مكان آخر لا تخرق العادة لكنه يكرم بهذا، مثل مثلا طعام يؤتاه في فصل الصيف، وهو من طعام الشتاء في مكان آخر من الأرض يكون ثم شتاء في وقت هذا الصيف فيكون طعامهم طعام الشتاء.

فيكون إذًا العادة في حق الولي، عادة الأنس الذين فيهم ذلك الولي، وقد يكون الأنس بعامة، مثل المشي على الماء أو الطيران في الهواء ... إلى آخره، ولكن هذا يختلف باختلاف الأزمنة.

فمثلًا، إذا مشى على الماء، الماء صار يابسًا، ومشى عليه اليوم، ممكن أنه يكون بعض المعالجات، الماء يكون يابس ومشي عليه، كذلك الطيران في الهواء كرامة، اليوم اختلف الوضع، صار البر والفاجر يطير في الهواء بوسائل أحدثت.

فإذًا خرق العادة بالنسبة للولي أن تكون عادة الناس في زمنه أو عادة جنسه الذين يعيش فيهم.

أما خرق العادة بالنسبة للشياطين، الكهنة والسحرة، فهم يأتون بأمور خارقة للعادة، ولكنها عادة من ليس منهم، فالساحر يخرق عادة من ليس بساحر، والكاهن يخرق عادة من ليس بكاهن، يعني من الناس من ليس بكاهن يخرق عادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت