المقصود من هذا بيان التفصيل، في هذه الكلمة المجملة، وهي خرق العادة وأن ما آتاه الله جل وعلا للأنبياء والرسل خوارق للعادات ولكن عادة كذا وكذا، وما آتاه الله للأولياء خارق للعادة من الكرامة، ولكن عادة كذا وكذا، وأما مخاريق السحرة والكهنة فهي خارقة لعادة من ليس من السحرة والكهنة، ولهذا لما أتى الله جل وعلا بآية موسى بطلت مكايد السحرة وما فعلوه؛ لأن ذلك الذي أعطاه الله جل وعلا موسى فوق ما تمخرق به الشياطين وتخبر به الجن أو يفعله السحرة والكهنة. كل هذا لأجل تقرير الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان.
إذًا كون الشيء يحصل خارقًا للعادة المعتادة، لا يدل على أن من حصل له وليًا يخبر بما في نفسك أو يخبر بأمر غائب أو يأتيه شيء غريب في وقت غريب، أو يحصل له نوع أشياء وانتقالات أو ييسر له أمور ونحو ذلك، لا يدل على أنه ولي، حتى يكون مؤمنًا تقيًا؛ لأن الخوارق قد تحصل من جهة الشياطين وحزبهم. أ هـ.
ولهذا تنزلت عليهم الشياطين واقترنت بهم، فصاروا من أولياء الشيطان لا من أولياء الرحمن، قال تعالى: ومن يعش عن ذكر