فهرس الكتاب
وإِنْ أَرَادَ الجَمْعَ في وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الجَمْعِ في وَقْتِ الأَوَّلَةِ إلى أنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيْهَا والتَّرْتِيْبُ. وهَلْ يُشْتَرَطُ ألاَّ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: ألاَّ يُشْتَرَطَ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لاَ يَفْتَقِرُ الجَمْعُ والقَصْرُ إلى أنْ يَنْوِيَهُمَا.
ويَجُوزُ لِلْمُقِيْمِ الجَمْعُ لأَجْلِ المَرَضِ كَمَا يَجُوزُ لأَجْلِ السَّفَرِ. فَأَمَّا الجَمْعُ لأَجْلِ المَطَرِ فَيَجُوْزُ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، ولاَ يَجُوْزُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ [1] في قَوْلِ أبي بَكْرٍ وابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا أبو يَعْلَى: يَجُوْزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِي [2] .
(1) نقل صاحب المغني 2/117 عَنْ الأثرم أنه قال: (( قيل لأبي عَبْد الله الجمع بين الظهر والعصر في المصر، قَالَ: لا ما سمعت ) ).
(2) وهو الصواب - إن شاء الله تَعَالَى - للحديث الذي رواه ابن عباس قَالَ: (( جمع رَسُوْل الله بَيْنَ الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غَيْر خوف ولا مطر. فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قَالَ: أراد أن لا يحرج أمته ) ).
والحديث أخرجه الشافعي 1/118 - 119، والطيالسي (2614) ، وعبد الرزاق (4435) ، والحميدي (471) ، وأحمد 1/283 و349 و354، ومسلم 2/151 و152، وأبو داود (1210) و (1211) ، والترمذي (187) ، والنسائي 1/290، وابن خزيمة (971) و (972) .
فالحديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر من غَيْر مطر، فوجود المطر أولى بالجمع، والله أعلم.
وانظر: الشرح الكبير 2/117.