الصفحة 288 من 312

وإِنْ أَرَادَ الجَمْعَ في وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الجَمْعِ في وَقْتِ الأَوَّلَةِ إلى أنْ يَبْقَى مِنْهُ قَدْرُ مَا يُصَلِّيْهَا والتَّرْتِيْبُ. وهَلْ يُشْتَرَطُ ألاَّ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَصَحُّهُمَا: ألاَّ يُشْتَرَطَ، وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لاَ يَفْتَقِرُ الجَمْعُ والقَصْرُ إلى أنْ يَنْوِيَهُمَا.

ويَجُوزُ لِلْمُقِيْمِ الجَمْعُ لأَجْلِ المَرَضِ كَمَا يَجُوزُ لأَجْلِ السَّفَرِ. فَأَمَّا الجَمْعُ لأَجْلِ المَطَرِ فَيَجُوْزُ بَيْنَ المَغْرِبِ والعِشَاءِ، ولاَ يَجُوْزُ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ [1] في قَوْلِ أبي بَكْرٍ وابْنِ حَامِدٍ، وَقَالَ شَيْخُنَا أبو يَعْلَى: يَجُوْزُ ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ عِنْدِي [2] .

(1) نقل صاحب المغني 2/117 عَنْ الأثرم أنه قال: (( قيل لأبي عَبْد الله الجمع بين الظهر والعصر في المصر، قَالَ: لا ما سمعت ) ).

(2) وهو الصواب - إن شاء الله تَعَالَى - للحديث الذي رواه ابن عباس قَالَ: (( جمع رَسُوْل الله بَيْنَ الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء بالمدينة من غَيْر خوف ولا مطر. فقيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قَالَ: أراد أن لا يحرج أمته ) ).

والحديث أخرجه الشافعي 1/118 - 119، والطيالسي (2614) ، وعبد الرزاق (4435) ، والحميدي (471) ، وأحمد 1/283 و349 و354، ومسلم 2/151 و152، وأبو داود (1210) و (1211) ، والترمذي (187) ، والنسائي 1/290، وابن خزيمة (971) و (972) .

فالحديث فيه جواز الجمع بين الظهر والعصر من غَيْر مطر، فوجود المطر أولى بالجمع، والله أعلم.

وانظر: الشرح الكبير 2/117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت