الأدعية النبوية كثيرة ، وقد ثبت أنها تشفي بإذن الله ، ومن أهم الأدعية: (اللهم أذهب الباس ، رب الناس ، اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقمًا) ، وتكرره ثلاث مرات. وتضع يدك على مكان الألم وتقول: (بسم الله) 3 مرات ثم تقول: (أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذِر) تكررها 7 مرات.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الدعاء مخ العبادة) هذا حديث صحيح لسيد البشر عليه الصلاة والسلام يؤكد فيها على أهمية الدعاء لله تعالى. فماذا يخبرنا العلم الحديث؟
لقد ثبت تأثير الدعاء لله تعالى واللجوء إليه ، ففي علم النفس نجد أن أفضل وأهم علاج لكثير من الاضطرابات النفسية أن يلوذ المريض بشخص يثق به ، هذه الثقة لها دور يتجاوز نصف الشفاء!
وعندما يلتجأ المؤمن إلى خالقه ورازقه عز وجل فإن كل الأمراض النفسية الموجودة فيه تزول. إذن عبادة الدعاء هي علاج وشفاء لأمراض النفس ، وبالتالي هي علاج لأمراض الجسد لأن كثيرًا من الأمراض الجسدية ذات منشأ نفسي.
إن أفضل إحساس تحصل عليه من الدعاء هو الإحساس بالقوة لأنك عندما تدعو الله وأنت موقن بالإجابة فهذا سيعيد لك الأمل مهما كنتَ محبطًا ، وسوف تزول كل الاضطرابات التي تعاني منها ، إذ أن هذه الاضطرابات سببها فقدان الأمل ، فكيف إذا كان أملك وقوتك هو الله تعالى رب العالمين؟
لماذا كان النبي يدعو ربه وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟
لقد كان النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم كثير الدعاء حتى لا تمر لحظة إلا ويدعو ربه ، والحقيقة إن الذي يتعمق في حياة المصطفى عليه الصلاة والسلام يلاحظ أشياء عجيبة. فقد كان أكثر دعائه: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) هذا هو حال خير البشر وأعظم الخلق ، يطلب من ربه أن ينجيه من عذاب يوم القيامة!!!
هذا الدعاء يا أحبتي ليس مجرد كلمات ، بل له معاني كثيرة ، وكأن الرسول يذكر نفسه في كل لحظة بيوم القيامة وعذاب الله ، كأنه يشاهد الجنة والنار في كل لحظة ، فيستعيذ بالله من شر جهنم ويسأل الله الجنة ، وكأنه أيضًا يطلب من ربه أن ينجيه من أي نوع من أنواع العذاب ، ونتساءل: هل المرض نوع من أنواع العذاب؟
هنالك دعاء عظيم يسبب لك السعادة المطلقة في الدنيا والآخرة ، ويصرف عذاب المرض في الدنيا والآخرة ، وهو: (اللهم إني أسألك العافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة) فإذا دعوت بهذا الدعاء كل يوم فإن النبي الكريم يقول لك: فإذا أُعطيتَ العافية في الدنيا وأُعطيتَها في الآخرة فقد أفلحتَ [رواه الترمذي] !!
فهذا دعاء عظيم من أجل صرف الأمراض وإبعادها والتمتع بالعافية ، وقد جرَّبتُ هذا الدعاء حيث أدعو به كل يوم مرارًا وتكرارًا ووجدتُ أن الحالة النفسية والصحية تتحسن بشكل كبير. ولذلك أنصح كل أخ وأخت أن يدعو بهذا الدعاء ويكرره لما له من تأثير مذهل على صحة الإنسان.
علاج للمشاكل الصحية والاقتصادية
كلمات قليلة كان يقول عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن هؤلاء تجمع لك خير الدنيا والآخرة ، فما هي هذه الكلمات؟ إنها: (اللهم اغفر لي ، وارحمني ، واهدني ، وعافني ، وارزقني) [رواه مسلم] . انظروا معي كم تحوي هذه الكلمات من فوائد:
1-المغفرة: وهذه أول خطوة قبل استجابة الدعاء ، لأن الله تعالى يريد أن تصلح العلاقة معه عز وجل ، وتتوب إليه وترجع عن ذنوبك ليغفر لك أولًا ثم تبدأ الخطوة الثانية.
2-الرحمة: وهي أعظم نعمة يمن الله بها علينا أن يرحمنا في حياتنا وفي أولادنا ، فيصرف عنا الأوبئة والأمراض ، ويسخر لنا الخيرات ، وأهم شيء ألا يعذبنا في الدنيا والآخرة.
3-الهداية: هل هناك أجمل من أن يهديك الله في كل شأنك؟ فإذا درست مادة لتنجح فيها سخر لك الله أسباب الهداية للنجاح ، وإذا زرت طبيبًا للعلاج سخر الله لك الطبيب المناسب وهداك للدواء المناسب للشفاء ، وإذا خطبت امرأة هيَّأ الله لك أسباب الهداية إلى زوجة صالحة تعينك على خيري الدنيا والآخرة... وهكذا الهداية في تجارتك وفي تعاملك وفي مشاكلك يهديك الله للحل المناسب...
4-العافية: وهي أن يعافيك الله في بدنك وفي صحتك وفي عقلك وفي حالتك النفسية وفي أفكارك فلا يدخل فيها الشيطان ، ويعافيك في من كل شر من المحتمل أن يصيبك ، ويعافيك من شر الحوادث والأضرار وغير ذلك ، وكل هذا ببركة هذا الدعاء.
5-الرزق: أن يرزقك الله من حيث لا تحتسب ، فيسخر الله لك أسباب الرزق وأسباب المعيشة الطيبة ، ويسخر لك المال الحلال ، ويهيء لك المنزل المبارك ويرزقك أولادًا صالحين ، ويرزقك زوجة صالحة تكون سببًا في دخولك الجنة إن شاء الله.
علاج الإحباط والاكتئاب بدعاء واحد
يؤكد علماء النفس والأطباء أن معظم الأمراض النفسية وحالات الانتحار وأمراض الاكتئاب والإحباط خصوصًا إنما تعود أسبابها لشيء واحد وهو عدم الرضا عن الواقع والظروف المحيطة وعدم الرضا عن النفس. والعلاج سهل يا أحبتي ، فقد علمنا النبي الكريم دعاءً عظيمًا ، ألا وهو: (رضيت بالله تعالى ربًا ، وبالإسلام دينًا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيًّا) [رواه أحمد] . فمن قال هذا الدعاء ثلاثًا حين يصبح وثلاثًا حين يمسي كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة!! يا لها من كلمات قليلة ولكن نتيجتها كبيرة جدًا ، ألا تحب أخي القارئ أن يرضيك الله يوم القيامة؟
وربما نعجب من اكتشافات علماء النفس اليوم عندما يقولون بأن العلاج الفعال لمئات الأمراض النفسية أن تجعل المريض يحس بالرضا عن الأشياء التي تحيط به!
هذا الدعاء كنتُ أقوله مباشرة عندما أتعرض لموقف صعب فيه نوع من الإحباط ، وبخاصة في بداية رحلتي مع القرآن عندما كنتُ أواجه عالمًا"تقليديًا"لأستشيره في اكتشاف جديد من القرآن منَّ الله به عليَّ كما في موضوع الإعجاز الرقمي ، فأجده يقول قبل أن يقرأ البحث: لماذا لا تبحث عن عمل آخر؟ فكنتُ أدعو بهذا الدعاء فأحس بحلاوة الإيمان ، وأقول لابد أن يسخر الله لهذا العلم من ينشره إذا كان فيه الخير والنفع ، وسبحان الله! تُفتح أبواب كثيرة أمامي لدرجة أنني أفرح كثيرًا بعد أن كنتُ"محبطًا"لولا هذا الدعاء وغيره.
العلاج الوقائي لكل شر
هنالك دعاء مهم جدًا وأذكر أنني منذ أن تعلمته لم أتركه أبدًا ، وكان هذا الدعاء سببًا في دفع الكثير من الضرر عني. هذا الدعاء هو: (بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) [رواه ابن ماجة] . وكان النبي الكريم يقول عن هذا الدعاء: من قاله ثلاثًا إذا أصبح وثلاثًا إذا أمسى لم يضره شيء!!
وقد قمتُ بتجربة بسيطة وهي أنني سألتُ مئات الناس ممن تعرضوا لمشاكل وأخطار وحوادث ، وقلتُ لهم: هل قال أحدكم هذا الدعاء أي (بسم الله الذي لا يضرّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) وصدِّقوني لم أجد واحدًا قالها من بين هؤلاء جميعًا.
من هنا نؤكد أن هذا الدعاء مناسب جدًا فلا نتركه أبدًا ، فإذا كان حبيب الله وهو الذي يعيش في رعاية الله وحفظه والله قد عصمه وأيده بنصره والملائكة تحفُّه والله معه في كل لحظة وعلى الرغم من ذلك كان لا يترك هذا الدعاء ، فما بالنا نحن؟
العلاج بالصلاة على النبي
وهذه طريقة أخرى للعلاج أيضًا أن تصلي على النبي الكريم كلما خطر ببالك ، وأن تصلي عليه بنية الشفاء ، وتكرر الصلاة عليه وستجد حلاوة في قلبك لا يمكن أن يصفها إلا من ذاقها ، هذه الصلاة تجعلك قريبًا من النبي عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة ، فهل هنالك أجمل من أن يكون الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام شفيعًا لك يوم القيامة عندما يتخلى عنك حتى أقرب الناس إليك؟ إنها كلمات بسيطة وبسيطة جدًا لن تأخذ منك أكثر من ربع دقيقة! ولكن نتيجتها أن الرسول عليه الصلاة والسلام سيكون قريبًا منك يوم القيامة ويشفع لك. وهو أن تقول صباحًا (10) مرات ، ومساءً (10) مرات: (اللهم صلِّ على سيدنا محمد) وقد كان النبي الأعظم يقول: (من صلى عليّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة) [رواه الطبراني] .
الصلاة على النبي من أجمل أساليب العلاج ، وهي أن تصلي على سيدنا محمد كل يوم صباحًا ومساءً مئة مرة ، أو أكثر ، وهذه الصلاة مفيدة جدًا في حالات أمراض القلب والرئتين ، والأمراض الداخلية بشكل عام ، وكذلك أمراض القلق الخوف ولعلاج التردد ، وتمنحك الإحساس بالرضا ، والله تعالى أعلم.
علاج للهم والحزن والضيق
لقد كان الرسول الأعظم يدعو بالقرآن ، ففي كتاب الله تعلى آيات محددة لأمراض محددة ، ومن بين هذه الآيات آية عظيمة لا زال النبي الكريم يرددها كلما تعرض لأي همّ أو كرب أو ضيق ، وكان يقول عنها: من قالها حين يصبح وحين يمسي سبع مرات ، كفاه الله ما أهمّه من أمر الدنيا والآخرة ، إنها: (حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلتُ وهو ربُّ العرش العظيم) [التوبة: 129] .
فأنت عندما تدعو بهذه الآية إنما تعطي معلومة أو أمرًا لدماغك أن يلجأ إلى الله فهو يكفيه ، وكأن هذه الآية تذكرك بأن همومك مهما كانت عظيمة فالله أعظم (وهو ربُّ العرش العظيم) ومهما تعرضت لمشاكل ومواقف صعبة في حياتك ، فإن الله يكفيك هذه الهموم فهو حسبك أي يكفيك لا حاجة لتلجأ معه إلى أي مخلوق: (حسبي الله) أي: الله يكفيني ، أخي القارئ جرِّب هذا الدعاء سبع مرات صباحًا ومساءً ، وانظر كيف ستتغير الأمور إن شاء الله.
علاج للمشاكل الاقتصادية
وهذا دعاء عظيم إذا حفظته وكررته باستمرار وبأي عدد تشاء فإن الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام يؤكد لك أنه: لو كان عليك مثل جبل دينًا أدّاه الله عنك!!!! والدعاء هو: (اللهم اكفِني بحلالك عن حرامك ، وأغنني بفضلك عمَّن سواك) ، فما أحوجنا لمثل هذا الدعاء وبخاصة في عصرنا هذا ، حيث الغلاء وارتفاع الأسعار وقلة الأموال ، إن هذا الدعاء سييسر لك الرزق الحلال وهذا أهم شيء ، فما فائدة الأموال إذا كانت تجلب علينا غضب الله؟
لذلك انظروا معي كيف ركَّز النبي في دعائه أول شيء على الحلال: (اللهم اكفِني بحلالك) ثم على الغنى (وأغنني بفضلك) فكأنما يريد أن يبث لك رسالة: إذا كنتَ تأكل مالًا حرامًا فأسرع وابتعد عنه والجأ إلى الله ليرزقك الرزق الحلال ، فمتى أصبح رزقك حلالًا أغناك الله بعد ذلك من فضله.
العلاج بدعاء النوم
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء في حياتنا اليومية. وعند النوم هنالك وضعية يجب على المؤمن أن يتقيد بها ، وهي أن ينام على جنبه الأيمن.
يقول الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام: (إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيِّك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به) [رواه البخاري ومسلم] .
في هذا الحديث عدة معجزات كشفت عنها الأبحاث العلمية حديثًا علميًا ونفسيًا:
1ـ هنالك فوائد عظيمة للوضوء!
فكما نعلم عندما يأوي الإنسان إلى فراشه للنوم فإنه سيبقى عدة ساعات نائمًا ، وهذه الفترة مناسبة لنموّ وتكاثر مختلف أنواع الجراثيم التي علقت في جسمه خلال اليوم. لذلك فإن الوضوء يقوم بتنظيف معظم هذه الجراثيم.
إن مضمضة الفم أثناء الوضوء تخلص الفم من ملايين الجراثيم الموجودة فيه ، والتي لو تركت لزاد عددها أضعافًا خلال فترة النوم. كما أن تنظيف الأنف باستنشاق الماء يخلصه من عدد كبير من الغبار والجراثيم العالقة به. كما أن غسل الوجه واليدين في عملية الوضوء يزيل معظم الغبار والجراثيم العالقة على الجسد والتي تعيق عمل خلايا الجلد وتسدّ مساماته. إذن نظافة الجسم قبل النوم ضرورية للوقاية من العديد من أمراض الفم والأنف والجلد وغيرها.
2ـ ما هي فائدة الاضطجاع أو النوم على الشق الأيمن (الجانب الأيمن للجسم) ؟
إن النوم على الجنب الأيمن يخفف ضغط الرئة على القلب ، فكما نعلم يقع القلب على الجانب الأيسر وإذا نام الإنسان على هذا الجانب الأيسر فإنه يسبب ضغط الرئة عليه ويعيق عمله. أما الكبد الذي يقع على الجانب الأيمن يستقر عمله عند النوم على الجنب الأيمن وتستقر عليه المعدة براحة مما يسهل عمل المعدة وهضم ما بقي فيها من الطعام.
3ـ في هذا الحديث إعجاز نفسي أيضًا!
فكما نعلم عندما يذهب الإنسان للنوم يكون محمَّلًا بأعباء نفسية طيلة يومه كل هذه الأحداث سوف تتفاعل عند نومه وقد تسبب له أحلامًا مزعجة أو عدم استقرار في النوم. لذلك جاء الهدي النبوي ليأمرنا بتفريغ الشحنات النفسية المزعجة قبل النوم من خلال الالتجاء إلى الله تعالى والاعتراف بتسليم الأمر لله تعالى.
إن هذا الدعاء مع اليقين به يخلِّص المؤمن من مختلف الاضطرابات النفسية الناتجة عن حياته اليومية. وتأمل معي قوله عليه الصلاة والسلام: (وفوضت أمري إليك) ، إنه تصريح من المؤمن واعتراف بتفويض كل أمره وهمومه ومشاكله ومصاعبه إلى الله تعالى.
إن بقاء هذه الهموم النفسية قد يؤدي إلى تراكمها وتفاقمها وتحولها إلى أمراض نفسية. وهذا ما نجده عند غير المؤمنين الذي يعانون من القلق والاكتئاب ومختلف الانفعالات النفسية.
ومع هذا الدعاء لا داعي للقلق لأن الله تعالى سيتولى حلّ الصعوبات التي تعترض المؤمن ، ولا داعي للاكتئاب لأن رب العالمين سبحانه سيعالج الأشياء التي لا يرضى عنها المؤمن ويجعله راضيًا قانعًا بما قسم له الله من الرزق والقدر.
ولا داعي للخوف لأن الالتجاء والاحتماء بالله تعالى هو أفضل وسيلة لعلاج الخوف ، فكيف يخاف المؤمن والله معه؟ إذن في هذا الحديث النبوي الشريف علاج لأمراض القلب المادية والنفسية. فهل نطبق هذا الشفاء النبوي الذي لا يستغرق سوى بضع دقائق كل ليلة؟ وهل هنالك أجمل من أن تكون حياتنا مثل حياة خير البشر عليه الصلاة والسلام؟