الحمد لله الذي جعل كتابه شفاء ورحمة للمؤمنين ، وصلى الله على من أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم. اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم. وبعد:
فمنذ آلاف السنين بحث الإنسان عن الشفاء في كل مكان وبكلّ الأساليب ، فقد ظن بأن الشفاء في عبادة الآلهة ، أو السجود للشمس ، أو عبادة النار ، أو التقرب من الأصنام وغير ذلك من المعتقدات الخاطئة. ولكن عندما جاء النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم حدّد لنا المنهج السليم في التداوي ، وأنزل الله عليه القرآن الذي جعله الله شفاء للمؤمنين.
وعلى مدى أربعة عشر قرنًا كان العلاج بالقرآن من الأمور البديهية لدى المسلمين ، يعالجون به أي مرض يتعرضون له إيمانًا منهم بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57] .
وبعد التطور الكبير لأساليب العلاج الطبية والتي تعتمد على العلاج بالمواد الكيميائية ، حقق الأطباء نجاحات مبهرة في مختلف ميادين الطب ، وأصبح أطباء المسلمين في معظمهم بعيدين عن أسلوب العلاج بالقرآن الكريم والرقية الشرعية. فعلم الطب جاءنا من علماء الغرب وهم أناس ماديون لا يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون ، ويردّون أي ظاهرة إلى الطبيعة.
ولذلك فقد تأثر أطباؤنا المسلمون بهذه النظرة ، ولم يعد لديهم الثقافة الشرعية التي تجعلهم يهتمّون بالعلاج بالقرآن ، ومن هنا كان لابدّ ونحن نرى حقائق مؤكدة عن شفاء القرآن لحالات مستعصية مثل السرطان ، أن نبحث عن الأساس العلمي للشفاء بالقرآن ، وبعبارة أخرى: كيف يمكن أن يُشفَى المريض بمجرَّد تلاوة بعض الآيات القرآنية؟
وما هي العمليات التي تحدث في داخله بدقة؟ والهدف من ذلك هو محاولة لوضع الأساس العلمي للعلاج بالقرآن عسى أن نقنع أطباءنا بهذا الأسلوب القوي في علاج أشد الأمراض خطورة.
وسوف نرى بأن القرآن الكريم له تأثير مذهل على جميع أجهزة الجسم وأهمها النظام المناعي ، وسوف نثبت أن قراءة الآيات القرآنية يؤدي إلى زيادة مناعة الجسم بصورة كبيرة ، وأيضًا يؤدي إلى إعادة التوازن لنظام عمل الخلايا ، وبخاصة خلايا الدماغ والقلب.
ويمكن القول إن هذا البحث هو بمثابة برهان ودليل على أن إعجاز القرآن لا يقتصر على علوم البلاغة والكون والتشريع ، بل هنالك إعجاز شفائي ، أي هنالك خاصية أودعها الله في آيات كتابه وهي عبارة عن معلومات عندما تصل إلى دماغ المستمع فإنها تعيد برمجة الخلايا وتغذيها بالتعليمات الصحيحة لتقوم بعملها على أكمل وجه.
فالدماغ والقلب عضوان سخرهما الله تعالى لنا وأودع فيهما أسرارًا كثيرة ، وجعل القلب موجِّهًا للدماغ في عمله ، بل إن العلماء كشفوا وجود خلايا عصبية معقدة في القلب تؤثر على الجسد كاملًا.
وربما نتذكر حديث النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم عندما أكد لنا أن الجسد يحوي مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب.
وإن الاستماع إلى القرآن يؤدي إلى تنشيط عمل القلب واستقراره وإزالة التوتر والاضطراب ، وبالتالي اطمئنان القلب وهو ما ينعكس على عمل بقية أجهزة الجسم.
يتألف الدماغ البشري من أكثر من تريليون خلية ، وقد صمَّم الله هذا الدماغ بشكل معجز ، حيث تجري في داخله العمليات الضرورية التي تسيِّر الجسم وتحافظ على توازنه وحالته الصحيحة ، وإن أي خلل في الجسم يعني وجود خلل ما في الدماغ.
تظهر هذه الصورة الخلايا العصبية داخل القلب ، وهي خلايا معقدة جدًا لم يعرف العلماء حتى الآن طريقة عملها ، ولكن هذه الخلايا مسؤولة عن تخزين المعلومات وتحميلها لخلايا الدم وبثها لكافة أنحاء الجسم ، وبالتالي فهي أشبه بذاكرة الكمبيوتر التي لا يعمل بدونها. المرجع: معهد رياضيات القلب الأمريكي.
ولنبدأ بهذا السؤال: لماذا لا يقتنع بعض الناس بهذا العلاج؟
إن عدم اقتناع بعض الناس بالعلاج بالقرآن هو عدم وجود الأساس العلمي المادي لهذا العلم ، ويمكن أن نطرح السؤال على الشكل التالي: عندما يستمع المريض إلى القرآن ماذا يحدث في داخله من عمليات دقيقة تؤدي إلى الشفاء؟ في البداية دعونا نسأل سؤالًا آخر: ما هو العلاج بالقرآن؟
إنه عبارة عن آيات تُتلى على المريض بالإضافة إلى الأدعية المأثورة ، والتي نكررها عددًا من المرات حتى يحدث الشفاء بإذن الله تعالى. إذن الشيء الذي يؤثر في المريض هو تلاوة القرآن ، والتلاوة القرآنية تتألف من شيئين ، الصوت الذي يتكلم به المعالج ، والمعاني التي تحملها الآيات. وسوف نثبت من خلال الفقرات الآتية إن شاء الله أن الصوت له تأثير قوي جدًا على خلايا الجسم ، ونثبت أيضًا أن أفضل تأثير للعلاج بالصوت هو كلام الله تعالى.
تأثير الصوت
في البداية عندما نتأمل هذا الكون من حولنا فإننا نلاحظ أن كل ذرة من ذراته تهتز بتردد محدد ، سواء كانت هذه الذرة جزءًا من معدن أو ماء أو خلية أو غير ذلك ، إذن كل شيء في هذا الكون يهتز ، وهذه حقيقة علمية لا ريب فيها.
إن وحدة البناء الأساسية للكون هي الذرة ، ووحدة البناء الأساسية لأجسامنا هي الخلية ، وكل خلية من خلايا جسدنا تتألف من بلايين الذرات ، وكل ذرة طبعًا تتألف من نواة موجبة تدور حولها إلكترونات سالبة ، وبسبب دوران الإلكترونات يتولد حقل كهربائي ومغنطيسي ، وهذه الحقول أشبه بالحقول التي يولدها المحرك أثناء دورانه.
تتألف الذرة من جسيمات متوضعة في النواة تهتز بشكل دائم ، وتدور حولها مجموعة من الإلكترونات في مدارات وهي تهتز أيضًا ، والذرة تهتز أيضًا ، وتنشر حولها مجالًا كهرطيسيًا.
إن السرّ الذي يجعل دماغنا يفكر هو وجود برنامج دقيق داخل خلايا الدماغ ، هذا البرنامج موجود في كل خلية ويمارس مهمته بدقة فائقة ، حيث إن أقل خلل في عمل هذا البرنامج سيؤدي إلى خلل يظهر على بعض أجزاء الجسم. وسوف يصبح هناك عدم توازن.
إذن العلاج الأمثل هو إعادة التوازن لهذا الجسم. وقد اكتشف العلماء أن خلايا الجسم تتأثر بمختلف أشكال الاهتزازات ، مثل الأمواج الضوئية والأمواج الراديوية والأمواج الصوتية وغير ذلك.
ولكن ما هو الصوت؟
طبعًا نعلم أن الصوت عبارة عن موجات أو اهتزازات تسير في الهواء بسرعة تبلغ 340 مترًا في الثانية تقريبًا ، ولكل صوت من الأصوات هناك تردد معين ، ويتراوح المجال المسموع للإنسان من 20 ذبذبة في الثانية إلى 20000 ذبذبة في الثانية [1] .
وتنتشر هذه الأمواج في الهواء ثم تتلقّاها الأذن ، ثم تنتقل عبر الأذن حيث تتحول إلى إشارات كهربائية وتسير عبر العصب السمعي باتجاه اللحاء السمعي في الدماغ ، وتتجاوب الخلايا معها ومن ثم تنتقل إلى مختلف مناطق الدماغ وخصوصًا المنطقة الأمامية منه ، وتعمل هذه المناطق معًا على التجاوب مع الإشارات وتترجمها إلى لغة مفهومة للإنسان.
الصوت هو عبارة عن موجات تنتشر في الهواء ، وهذه الموجات هي عبارة عن ترددات أي اهتزازات تحرك الهواء ، تدخل الترددات الصوتية عبر الأذن وتحرك طبلة الأذن ثم تنتقل إلى العظيمات ومن ثم إلى العصب السمعي وتتحول إلى ترددات كهرطيسية يتلقاها الدماغ ويحللها ويعطي أوامره للجسم ليتفاعل ويتجاوب معها.
وهكذا يقوم الدماغ بتحليل الإشارات ويعطي أوامره إلى مختلف أجزاء الجسم ليستجيب لهذه الإشارات. ومن هنا نشأ علم العلاج بالصوت باعتبار أن الصوت اهتزاز ، وخلايا الجسم تهتز ، إذن هناك تأثير للصوت على خلايا الجسم ، وهذا ما وجده الباحثون حديثًا. ففي جامعة واشنطن وجد العلماء في أواخر القرن العشرين أن كل خلية من خلايا الدماغ لا يقتصر عملها على نقل المعلومات بل هي عبارة عن حاسوب صغير يقوم بجمع البيانات ومعالجتها وإعطاء الأوامر باستمرار وعلى مدار الساعة.
تبين أن الدماغ يحوي أكثر من تريليون خلية ، وكل خلية هي بمثابة جهاز كمبيوتر شديد التعقيد ، وتعمل جميعها بلا توقف وبلا أخطاء. ويؤكد العلماء أن الخلية هي معجزة من معجزات الطبيعة ، ونحن نقول إن الخلية معجزة من معجزات الخالق سبحانه وتعالى ، وتصوروا لو أن جهاز الكمبيوتر بقي بلا صيانة ماذا سيحدث له؟ كذلك خلايا الجسد تحتاج لصيانة وصيانتها تكون بذكر الله ، لأن القلوب تصدأ ولا يجلوها إلا تلاوة القرآن وذكر الله تعالى.
ويقول أحد الباحثين في الجامعة المذكورة وهو الدكتور Ellen Covey إننا للمرة الأولى ندرك أن الدماغ لا يعمل كحاسوب كبير ، بل هنالك عدد ضخم جدًا من الكمبيوترات تعمل بالتنسيق مع بعضها ، ففي كل خلية هنالك جهاز كمبيوتر صغير ، وهذه الكمبيوترات تتأثر بأي اهتزاز حولها وبخاصة الصوت [2] .
ولذلك يمكن القول إن خلايا كل جزء من أجزاء جسم الإنسان تهتز بترددات محددة ، وتشكل بمجموعها نظامًا معقدًا ومتناسقًا يتأثر بأي صوت يحيط به.
وهكذا فإن أي مرض يصيب أحد أعضاء الجسم فإنه يسبب تغيرًا في طريقة اهتزاز خلايا هذا الجزء ، وبالتالي سوف يخرج هذا الجزء عن النظام العام للجسم ويؤثر على كامل الجسم.
صورة لخلايا إنسانية ، وكل خلية من خلايا الجسم تهتز بنظام محدد ، وإن أي مرض يصيب الجسم يحدث خللًا في هذا النظام المحكم. ويعتقد بعض الباحثين اليوم أن جميع الأمراض ما هي إلا أشكال لاهتزازات ، فلكل خلية هناك اهتزاز محدد فطرها الله عليه ، وعندما يحدث المرض يتغير هذا الاهتزاز وبالتالي نشعر بالمرض.
ولذلك فإن الجسم عندما يتعرض لصوت محدد فإن هذا الصوت سوف يؤثر على النظام الاهتزازي للجسم ويؤثر بشكل خاص على الجزء الشاذ ويقوم هذا الجزء بالتجاوب مع أصوات محددة بحيث يعيد نظامه الاهتزازي الأصلي.
وبكلمة أخرى يعود هذا الجزء إلى حالته الصحيحة لدى التأثير عليه بالترددات الصحيحة. هذه نتائج وصل إليها العلماء حديثًا ، فما هي قصة هذا العلم ، أي العلاج بالصوت؟
[1] تقاس الترددات الصوتية بالهرتز وهي وحدة قياس تعني ذبذبة في الثانية ، وتختلف هذه الترددات الصوتية من إنسان لآخر وحسب نوع الكلام الذي يتكلم به.