الصفحة 39 من 80

يرى الظلامَ من ورائها

وألمحُ النهارْ !

لحارسى ، ولي أنا . . صِغارْ

وزوجةٌ ودارْ

لكنَّهُ مثلى هُنا

جاءَ بِهِ وجاءَ بى قَرارْ

وبيننا الجدارْ

يوشِكُ أن ينهارْ !

حدَّثنى الجدارْ

فقالَ لى: إنَّ الذى ترثي لهُ

قد جاءَ باختيارهِ

وجئتَ بالإجبارْ .

وقبل أن ينهارَ فيما بيننا

حدَّثنى عن أسدٍ

سجَّانُهُ حمار !

إضرابْ

الوردُ في البستانْ

ممالِكٌ مُترفةٌ ، طريَّةُ الجدرانْ

تيجانُها تسبحُ في بَرْدِ الندى

والنورِ و العطورْ

في ساعةِ البكورْ

وتستوي كَسْلى على عُروشِها .

وتحتَ ظُلْمةِ الثرى

والبؤسِ والهوانْ

تسافِرُ الجذور في أحزانِها

كى تضحكَ التيجانْ !

الوردُ في البستانْ

ممالِكٌ مُترفةٌ تسبحُ في الغُرورْ

بذكرِها تُسَبِّحُ الطيورْ

ويسبحُ الفراشُ في رحيقها

وتسبحُ الجذورْ

في ظُلمةِ النَّسيانْ

الوردُ في البستانْ

أصبحَ . . ثُمَّ كانْ

في غَفلةٍ تهدَّلتْ رؤوسُهُ

وخرَّت السَّيقانْ

إلى الثَّرى

ثُمَّ هَوَتْ من فوقِها التيجانْ !

مرّت فراشتانْ

وردَّدت إحداهُما:

قدْ أعلنتْ إضرابَها الجذورْ !

ما أجبنَ الإنسانْ

ما أجبنَ الإنسانْ

ما أجبنَ الإنسانْ !

سلاحٌ بَارد

يا أيُّها الإنسانْ

يا أيُّها المُجوَّعُ، المخوَّفُ، المهانْ

يا أيُّها المدفونُ في ثيابهِ

يا أيُّها المشنوقُ من أهدابهِ

يا أيُّها الراقِصُ مذبوحًا

على أعصابِهِ .

يا أيُّها المنفىُّ من ذاكرةِ الزمانْ

شبعتَ موتًا فانتفضْ

آن النشورُ الآنْ

بأغلظِ الايمانِ واجِهْ أغلظَ المآسى

بقبضتيكَ حَطِّم الكراسى

أمَّا إذا لم تستطِعْ

فَجَرِّدِ اللسانْ

قُل: يسقطُ السلطانْ.

أمَّا إذا لم تستطِعْ

فلا تدعْ قلبك في مكانِهِ

لأنَّهُ مُدان

فدَقَّةُ القلبِ سلاحٌ باردٌ

يتركهُ الشجاعُ بعد موتِهِ

تحت يَدِ الجبانْ

لكى يدارى ضَعْفَهُ

بأضعفِ الايمانْ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت