يرى الظلامَ من ورائها
وألمحُ النهارْ !
لحارسى ، ولي أنا . . صِغارْ
وزوجةٌ ودارْ
لكنَّهُ مثلى هُنا
جاءَ بِهِ وجاءَ بى قَرارْ
وبيننا الجدارْ
يوشِكُ أن ينهارْ !
حدَّثنى الجدارْ
فقالَ لى: إنَّ الذى ترثي لهُ
قد جاءَ باختيارهِ
وجئتَ بالإجبارْ .
وقبل أن ينهارَ فيما بيننا
حدَّثنى عن أسدٍ
سجَّانُهُ حمار !
إضرابْ
الوردُ في البستانْ
ممالِكٌ مُترفةٌ ، طريَّةُ الجدرانْ
تيجانُها تسبحُ في بَرْدِ الندى
والنورِ و العطورْ
في ساعةِ البكورْ
وتستوي كَسْلى على عُروشِها .
وتحتَ ظُلْمةِ الثرى
والبؤسِ والهوانْ
تسافِرُ الجذور في أحزانِها
كى تضحكَ التيجانْ !
الوردُ في البستانْ
ممالِكٌ مُترفةٌ تسبحُ في الغُرورْ
بذكرِها تُسَبِّحُ الطيورْ
ويسبحُ الفراشُ في رحيقها
وتسبحُ الجذورْ
في ظُلمةِ النَّسيانْ
الوردُ في البستانْ
أصبحَ . . ثُمَّ كانْ
في غَفلةٍ تهدَّلتْ رؤوسُهُ
وخرَّت السَّيقانْ
إلى الثَّرى
ثُمَّ هَوَتْ من فوقِها التيجانْ !
مرّت فراشتانْ
وردَّدت إحداهُما:
قدْ أعلنتْ إضرابَها الجذورْ !
ما أجبنَ الإنسانْ
ما أجبنَ الإنسانْ
ما أجبنَ الإنسانْ !
سلاحٌ بَارد
يا أيُّها الإنسانْ
يا أيُّها المُجوَّعُ، المخوَّفُ، المهانْ
يا أيُّها المدفونُ في ثيابهِ
يا أيُّها المشنوقُ من أهدابهِ
يا أيُّها الراقِصُ مذبوحًا
على أعصابِهِ .
يا أيُّها المنفىُّ من ذاكرةِ الزمانْ
شبعتَ موتًا فانتفضْ
آن النشورُ الآنْ
بأغلظِ الايمانِ واجِهْ أغلظَ المآسى
بقبضتيكَ حَطِّم الكراسى
أمَّا إذا لم تستطِعْ
فَجَرِّدِ اللسانْ
قُل: يسقطُ السلطانْ.
أمَّا إذا لم تستطِعْ
فلا تدعْ قلبك في مكانِهِ
لأنَّهُ مُدان
فدَقَّةُ القلبِ سلاحٌ باردٌ
يتركهُ الشجاعُ بعد موتِهِ
تحت يَدِ الجبانْ
لكى يدارى ضَعْفَهُ
بأضعفِ الايمانْ !