إذا الضحايا سُئِلت
طالعتُ في صحيفةِ الرحيلْ
قافلةً تائهةٌ
دليلُها يسترُ قُبْحَ فِعلِهِ
بصبرِها الجميلْ .
رأيتُها تغرقُ في دمائِها
والدّمعِ و العويلْ
لكنّها
رغمَ الضياعِ و الرَّدى
تُعِدُّ من نُعوشِها سفينةً
تَخيطُ من أكفانِها أَشرِعةً
كَى تُنقِذَ الدليل !
وقيل إنَّ الدَّمَ لا يُصبِحُ ماءً ،
هُزِلَتْ
فالدمُ أصبحَ ماءَ نِيلْ
والدمُ قد أصبحَ ماءَ زمْزمٍ
وكأسَ زَنْجَبيلْ
في صِحَّةِ الأمواتِ مِنْ أَحيائِنا
يَشربُهُ القاتِلُ ما بينَ يَدَيْ
مُمثِّلِ القتيلْ !
إذا الضحايا سُئلَتْ
بأَيِّ ذَنبٍ قُتِلتْ ؟
لانتفضتْ أشلاؤها وجَلْجَلَتْ:
بِذَنبِ شَعْبٍ مُخْلِصٍ
لِقائدٍ عَمِيلْ !
الرمادُ والعواصف
مَضى عَقْدٌ على قَطْعِ الجذورِ
ولم يزلْ رأسي
يصارعُ بالرمادِ عواصفَ اليأسِ !
ومازالتْ حبالُ الشوقِ تشنُقني
على بَوَّابةِ الزمنِ
فَأَلمحُ في الأسى نفسي
خيوطًا من دَمٍ تنثالُ في كأْسِي
وألمحُها بأيدِيكُمْ .. بأيدِيكُمْ
تُجرِّعُني
فِراقَ الأُمِّ مُزْدَوَجًا
.. فِراقَ الأُمِّ و الوطنِ !
على أبوابِ حَضْرتِكُمْ
جَلالَتِكُمْ
سِيادَتِكم
مَعَالِيكُم
سأَطرحُ رأسيَ الذاوي
وأُطلِقُ صوتيَ الدَّاوي:
)أَريد اللهْ يِبَيِّنْ حوبِتي بيكُمْ
أَريد اللهْ على الفَرْقَهْ يِجازيكُمْ )* !
* أغنية من الفولكلور العراقي معناها: أريد من الله أن يأخذ منكم بثأري ويعاقبكم لأنكم سبب الفراق.
النبات
أنا ليسَ لى عِلْمُ الحواةْ
كَىْ أُخرج الجبَلَ العظيمَ من الحصاةْ
وأَجُرُّ آلافَ الفوارسِ كالأرانِبِ
من بُطونِ القبَّعاتْ .
أنا ليسَ لى عِلْمٌ
بتعبئةِ الشجاعةِ في القناني
أو فنِّ تحويل الخروفِ إلى حصانِ !
أنا لستُ إلاّ شاعرًا
أبْصرتُ نار العار
ناشِبةً بأرديةِ الغُفاهْ
فصرختُ .. هُبُّوا للنجاهْ .
فإذا أفاقوا للحياةِ
ستحتفى بِهمُ الحياةْ