الصفحة 40 من 80

إذا الضحايا سُئِلت

طالعتُ في صحيفةِ الرحيلْ

قافلةً تائهةٌ

دليلُها يسترُ قُبْحَ فِعلِهِ

بصبرِها الجميلْ .

رأيتُها تغرقُ في دمائِها

والدّمعِ و العويلْ

لكنّها

رغمَ الضياعِ و الرَّدى

تُعِدُّ من نُعوشِها سفينةً

تَخيطُ من أكفانِها أَشرِعةً

كَى تُنقِذَ الدليل !

وقيل إنَّ الدَّمَ لا يُصبِحُ ماءً ،

هُزِلَتْ

فالدمُ أصبحَ ماءَ نِيلْ

والدمُ قد أصبحَ ماءَ زمْزمٍ

وكأسَ زَنْجَبيلْ

في صِحَّةِ الأمواتِ مِنْ أَحيائِنا

يَشربُهُ القاتِلُ ما بينَ يَدَيْ

مُمثِّلِ القتيلْ !

إذا الضحايا سُئلَتْ

بأَيِّ ذَنبٍ قُتِلتْ ؟

لانتفضتْ أشلاؤها وجَلْجَلَتْ:

بِذَنبِ شَعْبٍ مُخْلِصٍ

لِقائدٍ عَمِيلْ !

الرمادُ والعواصف

مَضى عَقْدٌ على قَطْعِ الجذورِ

ولم يزلْ رأسي

يصارعُ بالرمادِ عواصفَ اليأسِ !

ومازالتْ حبالُ الشوقِ تشنُقني

على بَوَّابةِ الزمنِ

فَأَلمحُ في الأسى نفسي

خيوطًا من دَمٍ تنثالُ في كأْسِي

وألمحُها بأيدِيكُمْ .. بأيدِيكُمْ

تُجرِّعُني

فِراقَ الأُمِّ مُزْدَوَجًا

.. فِراقَ الأُمِّ و الوطنِ !

على أبوابِ حَضْرتِكُمْ

جَلالَتِكُمْ

سِيادَتِكم

مَعَالِيكُم

سأَطرحُ رأسيَ الذاوي

وأُطلِقُ صوتيَ الدَّاوي:

)أَريد اللهْ يِبَيِّنْ حوبِتي بيكُمْ

أَريد اللهْ على الفَرْقَهْ يِجازيكُمْ )* !

* أغنية من الفولكلور العراقي معناها: أريد من الله أن يأخذ منكم بثأري ويعاقبكم لأنكم سبب الفراق.

النبات

أنا ليسَ لى عِلْمُ الحواةْ

كَىْ أُخرج الجبَلَ العظيمَ من الحصاةْ

وأَجُرُّ آلافَ الفوارسِ كالأرانِبِ

من بُطونِ القبَّعاتْ .

أنا ليسَ لى عِلْمٌ

بتعبئةِ الشجاعةِ في القناني

أو فنِّ تحويل الخروفِ إلى حصانِ !

أنا لستُ إلاّ شاعرًا

أبْصرتُ نار العار

ناشِبةً بأرديةِ الغُفاهْ

فصرختُ .. هُبُّوا للنجاهْ .

فإذا أفاقوا للحياةِ

ستحتفى بِهمُ الحياةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت