الصفحة 46 من 80

أمَرَ الوالى بشنقى بدلًا مِنهُ

لأنِّى كنتُ أَطْوَلْ !

البُؤَساء

آهِ لو يُدرِكُ حُكَّامُ بلادى

مَنْ أكُونْ .

آهِ لو هُم يُدرِكُونْ

لَدَعُوا لى بالبقَاءْ

كُلَّ صُبْحٍ و مساءْ .

أنا مَجنُونٌ ؟

أَجَلْ أدْرِى ،

وأدْرِى أنَّ أشْعارِى جُنُونْ .

لكِنِ الحُكَّامُ لَوْلاىَ

ولوْلا هذهِ الأشعَارِ ماذا يعمَلونْ ؟

فإذا لم أكْتُبِ الشِّعرَ أنا

كيفَ يَعيشُ المُخْبِرونْ ؟

وإذا لم أَشْتمِ الحُكَّامَ

مَنْ يعْتَقِلونْ ؟

وإذا لَم أُعْتقَلْ حَيًّا

فمَن يسْتجْوِبُون ؟

وبماذا يُطْلِقُ الصَّوتَ وكِيلُ الإدِّعَاءْ ؟

وبماذا ياتُرَى

يعملُ أَرْبَابَ القضاءْ ؟

وعلى مَن يحكُمونْ ؟

وإذا لم يَسجِنُونى

فلِمَنْ تُفْتَحُ أبوابَ السجونْ ؟

هؤلاءِ البُؤساءْ

هُمْ يَدُ الحُكمِ

ولولا أننى حَىٌّ لطَاروا في الهواءْ !

فَأنا أَرْكُضُ ..

والمُخْبِرُ ، والشُّرطِىُّ ، والسَّجَّانُ ،

والجلاَّدُ ، والفرَّاشُ ، والكَاتِبُ ،

والحاجِبُ ، والقَاضى

ورَائى يركُضُونْ !

كلُّهُم باسمِى أنا يشْتَغِلونْ .

كلُّهُم من خيرِ شِعرِى يأكُلونْ !

آهِ لو يُدرِكُ حُكَّامُ بلادى العُقَلاءْ

آهِ لو هُم يُدرِكُونْ

أنَّهُم لولا جُنونِى .. عاطِلونْ

لَرَمُوا تِيجَانَهُم تحتَ الحِذاءْ

وأتَوْا من تُهمَتِى

القضيّه

زَعمُوا أنَّ لنا

أرضًا ، وعِرْضًا ، وحَمِيَّهْ

وسُيوفًا لا تُبارِيها المَنِيَّهْ .

زَعمُوا ..

فالأرضُ زَالتْ

ودِماءُ العِرضِ سالتْ

ووُلاةِ الأمرِ لا أمْرَ لَهُمْ

خارِجَ نَصِّ المسرحيَّهْ

كُلُّهُم راعٍ ومسْئُولٌ

عنِ التَّفرِيطِ في حَقِّ الرَّعِيَّهْ !

وعن الإرهابِ والكَبْتِ

وتقْطيعِ أيادى النَّاسِ

من أجلِ القضيَّهْ !

القضيَّهْ

سَاعةَ الميلادِ ، كانت بُندُقِيّهْ

ثمَّ صارت وتدًا في خَيمةٍ

أَغْرَقَهُ (الزَّيتُ)

فأضحى غُصنَ زَيْتُونٍ

.. وأمسَى مِزْهَرِيَّهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت