الصفحة 57 من 109

لولا الغصونُ لما رأيتَ ظِلالَها ... لولا الرعودُ لَمَا سمعتَ هَزيما

لولا الربيعُ لما رأيتَ زُهورَه ... تشدو، ولا لامَسْتَ فيه نَسيما

يا كافلَ الأيتامِ، كأسُكَ أصبحتْ ... مَلأَى، وصار مزاجُها تسنيما

ما اليُتْمُ إلاَّ ساحةٌ مفتوحةٌ ... منها نجهِّز للحياةِ عظيما

ونحوِّل الحرمانَ فيها نعمةً ... كُبْرى تُزيل عن الفؤادِ هموما

قَسَمَ الإلهُ على العباد حظوظَهم ... فالكلُّ يأخذ حَظَّه المقسوما

وسعادةُ الإنسانِ أن يرضى بما ... قَسَمَ الإلهُ، ويُعلنَ التَّسليما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ: أَيْتَمُ مَنْ أرى ... مَنْ كان للخلُقِ النَّبيل خَصيما

قالوا: اليتيمُ، فقلتُ أَيْتَمُ مَنْ أرى ... مَنْ عاشَ بين الأكرمينَ لَئيما

كم رافلٍ في نعمةِ الأبويْن، لم ... يسلكْ طريقًا للهدى معلوما

يا كافلَ الأيتام، كفُّكَ واحةٌ ... لا تُنْبِتُ الأشواكَ والزَّقُّوما

ما أَنْبَتَتْ إلاَّ الزُّهورَ نديَّةً ... والشِّيحَ والرَّيحانَ والقيْصُوما

أَبْشِرْ فإنَّ الأَرْضَ تُصبح واحةً ... للمحسنين، وتُعلن التكريما

أبشرْ بصحبةِ خيرِ مَنْ وَطىءَ الثرى ... في جَنَّةٍ كمُلَتْ رضًا ونَعيما

قالوا: اليتيمُ، وأرسلوا زَفَراتهم ... وبكوا كما يبكي الصحيحُ سَقيما

قلت: امنحوه مع الحنانِ كرامةً ... فلرُبَّ عَطْفٍ يُوْرِثُ التَّحطيما

ولَرُبَّ نَظْرةِ مُشفقٍ بعثتْ أسىً ... في قَلبه، جَعَلَ الشفيقَ مَلُوما

قالوا: اليتيمُ، فَمَاج عطرُ قصيدتي ... وتلفَّتتْ كلماتُها تَعظيما

وسمعْتُ منها حكمةً أَزليَّةً ... أهدتْ إِليَّ كتابَها المرقوما:

حَسْبُ اليتيم سعادةً أنَّ الذي ... نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت