أَيُّ ذئبٍ خائنٍِ أيُّ قَطيعْ ... أيُّ غَدْرٍ في روابيها يشيعْ؟
أيُّ جرحٍ في حماها نازفٍ ... أيُّ مأساةٍ، لها وجهٌ مُرِيعْ؟
أيُّ عصرٍ، لم يزلْ قانونُه ... يمنحُ العاريَ ثوبًا من صَقيعْ؟
يمنحُ الجائعَ رَكْلًا في القفا ... صائحًا في وجهه: كيف تجوعْ؟!
يمنَع العطشانَ من منبعه ... وإذا حاوَلَ، أسقاه النَّجيعْ
أيَّها السائل عمَّا أشتكي ... من لظى الحزن الذي بين الضُّلوعْ
لاتسلْ عن جَذْوةٍ أشعلها ... ظالمٌ يقتل أزهارَ الرَّبيعْ
لا تسلني، واسأل الغَرْبَ الذي ... يأمر اللَّيلَ بإطفاء الشموعْ
ينقض العَدْلَ بحقِّ النَّقض في ... مجلسٍ يعجز عمَّا يستطيعْ
أسأل الغَرْبَ الذي واجهنا ... منه قلبٌ بالأباطيل وَلُوعْ
قل له: مهلًا فقد بان لنا ... فَشَلٌ في نُصرة الحق ذَريعْ
أنتَ للباغي يَدٌ ممدودةٌ ليت ... شعري، أين أَخلاق «يَسُوعْ» ؟!
أيُّها السائل عُذْرًا، فأنا ... أُبصر الأطفال من غير دروعْ
واجهوا الحرب كما واجهَها ... ابنُ عفراءَ، وسعدُ بن الرَّبيعْ
وأرى دبَّابةً غاشمةً حولها ... ألْفُ جريحٍ وصريعْ
وأرى سرْبَ قرودٍ خلفها ... ووراء السِّرب خنزيرٌ وضيعْ
لا تسلني عن حقوقٍ لم تزلْ ... بين تجَّار الأباطيلِ تضيع
لا تسلني عن يد راجفةٍ لم ... تزلْ تَشري أساها وتبيعْ
لا تسلْ عن واحةِ الصَّمت التي ... ضاقت التُّربةُ فيها بالجذوعْ
يا لَها من ليلةٍ حالكةٍ ... نسَيِتْ أنجمُها معنى الطُّلوعْ
رسم القصفُ لها خارطة ... بعد أنْ مرَّ من اللَّيل هَزيعْ
كانت الأُسرةُ في منزلها ترقب ... الفجرَ، وفي الأحشاءِ جُوْع
طفلةٌ مُنْذُ شهورٍ وُلدتْ بين ... جدرانٍ مشتْ فيها الصُّدوع
أمَّها تنتظر الزوجَ على ... شاطىءِ الذكرى بأحلام الرُّجوعْ