الصفحة 89 من 109

أيها الحادي الذي يحدو القوافل ... أنت ماضِ، وجدير أن تواصل

أسمع الصحراء صوتًا أنجشيًا ... صافيًا يلهبُ أخفاف الرواحل

وبه تمنحنا الراحة ظلًا ... وبه تُطوى من الدرب المراحٍل

أيها الحادي، أدرُ شدوك فينا ... نغمًا يوقظ أحلام الغوافل

صوتك العذب يُرينا كيف تهفو ... مقل الرمل، وأهدابُ المنازل

صوتك العذبُ غناء يتلاشى ... عنده تغريد أصوات البلابل

كلما أنشدت لحنًا، خلت أني ... أمسح النجم بأطرف الأنامل

وأناجي قمر الليل وأبني ... فوقه صرحًا، وأبراج فضائل

وأرى دائرة النور أمامى ... غرةً بيضاء في جبهة صاهل

وأرى الأنجم عقدًا لؤلؤيًا ... ما له في عالم الدر مماثل

أيها الحادي، تألقت فرفقًا ... بالقوارير وربات الخلاخل

خفف اللحن الذي أصبح سحرًا ... يتسامى وصفه عن سحر بابل

أيها الحادي على لحنك سارت ... خيلنا الدهم الكريمات الأصائل

لم نزل نُركضها في خير أرض ... صانها الرحمن من ضرب الزلازل

لم نزل نسقي رمال البيد غيثًا ... من سحاب، عبرت عنه الجداول

لم نزل في رحلة الحب سويًا ... نقطع البيد ونجتاز المجاهل

ربما يعذلنا من ليس منا ... والفتى الواثق لا يخشى العواذل

نحن ما زلنا على درب هُدانا ... نرشد الناس وندعو ونحاول

لا نبالي بخفافيش ظلام ... بل نناديها وغيثُ الحب هاطل

يا خفافيش ظلام الليل، إنا ... قد عرفنا كل ما تُخفى الحواصل

عجبًا كيف وهمتُم، أنسيتم ... أن بحر الوهم لا يلقاه ساحل؟

لجةً مظلمة يغرق فيها ... كل مجنونٍ ومخدوع وعاطل

يا خفافيش ظلام الليل إنا ... لم نزل نحمل في الليل المشاعل

ما وجدنا حيرة لما انطلقنا ... بل عرفنا ـيف نمضي ونواصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت