الصفحة 110 من 380

فأما إذا استناب في حياته نائبا وفوض إلى نظره تنفيذ الأمور الناجزة فإن سلم إليه مقاليد الأمور كلها جعله يستقل وينفذ ويقضي ويمضي ويعقد ويحل ويولي ويعزل وهو في أموره كلها لا يطالع الإمام ولا يراجعه بل ينفرد ويستبد

فهذا غير سائغ فإن في تجويزه جمع إمامين وسنعقد في امتناع ذلك بابا وفاء بتراجم الكتاب إن شاء الله عز وجل

فإن قيل هذا المرشح للاستبداد متوحد بالأمور والإمام لا يشاركه فيما يتعاطاه وإنما الممتنع انتصاب إمامين قائمين بالأمور

قلنا هذا أبعد من الجواز فإن الإمام إنما ينتصب للقيام بمصالح الإسلام والنظر في مهمات الأنام بعين ساهرة فإذا آثر السكون إلى التعطيل والركون إلى التودع كان الإمام تاركا منصبه وصار بمنزلة من ليس إماما متصديا للإمامة وهذا غير مسوغ قطعا فهذا إن سلم الأمور إليه على الاستقلال والاستبداد وإن فوض إليه الأمور ولكنه كان بمرأى من الإمام ومسمع ولم يكن الإمام ذاهلا عن مجامع أموره وكان المتصرف المستناب يراجع الإمام فيما يجريه ويمضيه فهذا جائز غير ممتنع وهذا المنصب هو المسمى الوزارة

ثم الإمام لا يتوزر إلا شهما كافيا ذا نجدة وكفاية ودراية ونفاذ رأي واتقاد قريحة وذكاء فطنة ولا بد أن يكون متلفعا من جلابيب الديانة بأسبغها وأضفاها راقيا من أطواد المعالي إلى ذراها فإنه متصد لأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت