الصفحة 112 من 380

وأمهد في هذا للناظرين مدرك اليقين والمستعان رب العالمين فأقول

أما الإمام فلا بد من أن يكون بالغا مبلغ المجتهدين قطعا فإنه وزر الدين والدنيا ومؤيل الخلائق أجمعين وهو مرجع الخلائق كلهم في مهماتهم على تفنن حالاتهم وأولى الأمور بالرعاية ما يتعلق بالنظر في قواعد الإسلام وضبط أصول الأحكام فلو لم يكن الإمام في الدين على أعلى منصب ومقام لكان مقلدا تابعا غير متبوع ولما كان ملاذ اللائذين ومعاذ المسلمين جامعا لشتات الآراء محتويا على مقاليد الشريعة مستقلا بالنظر في أمر الملة ولئن ساغ أن لا يربط أمر الدين برأي قوام على المسلمين والإسلام فليجر ترك الأمر سدى مجرى تخبيط الناس فيها فإن الدنيا إنما ترعى من حيث يستمد استمرار قواعد الدين منها فهي مرعية على سبيل التبعية ولولا مسيس الحاجة إليها على هذه القضية لكانت الدنيا الدنية حرية بأن يضرب عنها بالكلية والذي يكشف الغطاء في ذلك أن التقليد إنما سوغ عند تحقيق العجز عن الاستبداد بالاجتهاد ثم على المقلد نظر ضعيف في تخير قدوة وأسوة فلو كان الإمام مقلدا لحمل الناس على مقتضى تقليده وموجب نظره الواهي في تعيين من يقلده وهذا مستحيل لا يستريب فيه ذو تحصيل فإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت