الصفحة 124 من 380

ولكن قد تقدم أن الإمامة لا تنعقد في اختيارنا إلا بعقد من يستعقب عقده منعة وشوكة للإمام المعقود له بحيث لا تبعد من الإمام أن يصادم بها من نابذه وناوأه ويقارع من خالفه وعاداه وإذا فرض العقد للمفضول على هذا الوجه ففي الحكم بأن الإمامة غير منعقدة له فتن ثائرة وهيجان نائرة وقد يهلك فيها أمم ويصرع الأبطال الذين هم نجدة الإسلام على السواعد واللمم ولا يفي ما كنا نرقبه من مزايا الفوائد بتقديم الفاضل بما نحاذره الآن من تأخر المفضول وقد قدمنا أن المصلحة إذا اقتضت تقديم المفضول قدمناه فآل حاصل الكلام ومنتهى المرام إلى أنا نقطع بتحريم تقديم المفضول مع التمكن من تقديم الفاضل ولكن إذا اتفق تقديم المفضول واختياره مع منعة تتحصل من مشايعة أشياع ومتابعة أتباع فقد نفذت الإمامة نفوذا لا يدرأ وإن جرى العقد من غير منعة فالإمامة للفاضل عندي لا تنعقد على هذا الوجه فما الظن بالمفضول

وهذا مشكل عظيم بينته وسر جسيم في الإيالة أعلنته ولا يحظى والله بهذا الكتاب إلا من وافقه التوفيق وساوقه التحقيق فكم فيها من عقد في مشكلات فضضتها وأبكار من بدائع المعاني افتضضتها فإذا وضح القول في إمامة الفاضل والمفضول فأنا وراء ذلك أقول

قد تقدم في صدر الباب أن الأفضل هو الأصلح فلو فرضنا مستجمعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت