الصفحة 123 من 380

فأقول لا خلاف أنه إذا عسر عقد الإمامة للفاضل واقتضت مصلحة المسلمين تقديم المفضول وذلك لصغو الناس وميل أولي البأس والنجدة إليه ولو فرض تقديم الفاضل لاشرأبت الفتن وثارت المحن ولم بجد عددا وتفرقت الأجناد بددا فإذا كانت الحاجة في مقتضى الإيالة تقتضي تقديم المفضول قدم لا محالة إذ الغرض من نصب الإمام استصلاح الأمة فإذا كان في تقديم الفاضل اختباطها وفسادها وفي تقديم المفضول ارتباطها وسدادها تعين إيثار ما فيه صلاح الخليفة باتفاق أهل الحقيقة ولا خلاف أنه لو قدم فاضل واتسقت له الطاعة ونشأ في الزمن من هو أفضل منه فلا يتبع عقد الإمامة للأول بالقطع والرفع فإذا وضح ما ذكرته فأقول إن تهيأ لأهل الاختيار تقديم الفاضل من غير مانع مدافع وتحقق الاستكمان من ترشيح الأصلح فيجب القطع والحالة هذه بإيجاب تقديم الأفضل الأصلح والذي يحقق ذلك أن الإمام إذا تصدى له مسلكان في مهم ألم وخطب أعضل وأدلهم وتحقق أن أحدهما لو آثره واختاره لعمت فائدته وعائدته وعظم وقعه نفعا ودفعا ولو سلك المسلك الثاني لم يكن بعيدا في مقتضى الاختيار من مدارك الرشاد ولا جارا أضرارا فلا خلاف بين المسلمين أجمعين إنه يتعين تقديم الأنفع وإذا كان يتحتم ذلك في الأمور الجزئية على الإمام المطاع علي أقصى ما يستطاع فلان يجب على أهل الاختيار أن يؤثروا الأكمل والأفضل أولى فإن مزيد الكفاية ومزية الهداية والدراية ليس هين الأثر قريب الوقع فلا ارتياب في إيجاب تحصيل ذلك للمسلمين إذا سهل مدركه ولم يتوعر مسلكه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت