الصفحة 131 من 380

ولكن بين كل قوم ما أنشأوه من الاختيار والعقد على أن يتفرد من اختاروه بالإمامة فإن اتفق ذلك فلا شك أن لا تثبت الإمامة لهما لما سبق تقريره فإن منصب الإمامة يقتضي الاستقلال بالأشغال كما تقدم وجمع مستقلين بالزعامة الكبرى محال

واختلف الفقهاء في جواز نصب قاضيين في بلدة واحدة على تقدير عموم ولاية كل واحد منهما في جميع البقعة والأصح منع ذلك في القاضيين وذلك مظنون من جهة أن الإمام من وراء القضاة والولاة والمستنابين في الأعمال فإن فرض تنازع وتمانع بين واليين كان وزر المسلمين مرجوعا إليه في الخصومات الشاجرة وأما الإمامة فهي الغاية القصوى وليس بعدها تقدير مرجوع إليه ومتبوع فيستحيل فرض إمامين نافذي الحكم عموما فإذا عقدت الإمامة لرجلين كما سبق تصويره نظر فإن وقع العقدان معا لم يصح واحد منهما ويبتدئ أهل الاختيار عقد الإمامة لمستصلح لها وإن تقدم أحد العقدين فهو النافذ والمتأخر مردود وإن غمض التاريخ وعسر إثبات المتقدم منها بالبينة كان كما لو تحققنا وقوع العقدين معا

إذ لا وجه لتعطيل البيضة عن منصب الإمامة ولا سبيل إلى ترك الأمر مبهما مع تحقيق اليأس من الاطلاع على تاريخ الإنشاء والإيقاع ولو ادعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت