الصفحة 139 من 380

عسرا وخيبة لكن إن أغمد عنهم صوارمه لم يكف عنهم صرائمه وعزائمه وتربص بهم الدوائر واضطرهم بالرأي الثاقب إلى أضيق المعابر والمصائر وأتاهم من حيث لا يحتسبون وحرص أن يستأصل رؤساهم ويجتث كبراءهم ويقطع بلطف الرأي عددهم ويبدد في الأقطار المتبانية عددهم ويحسم عنهم على حسب الإمكان مددهم ويعمل بمغمضات الفكر فيهم سبل الإيالة والمرء يعجز لا محالة وهذا هين إذا لم يبدوا أشراسا ولم ينصبوا للخروج على الإمام رأسا فإذا وهت قوتهم ووهنت منتهم صال عليهم صولة تكفي شرهم وسطا بهم سطوة يمحق ضرهم كما سيأتي تفصيل القول في إنحاء حالة السياسات وإن انتهى الأمر إلى اتفاقهم على الإمام وخروجهم عن الطاعة فنذكر ذلك متصلا بباب السياسات عند تفصيلنا صفوف القتال وعلى الله الاتكال ولا يخفى على ذي بصيرة أن ما أطلنا القول فيه هو الحيد عن مسلك الحق في قواعد العقائد

فأما اختلاف العلماء في فروع الشريعة ومسالك التحري والاجتهاد والتآخي من طرق الظنون فعليه درج السلف الصالحون وانقرض صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأكرمون واختلافهم سبب المباحثة عن أدلة الشريعة وهو منة من الله تعالى ونعمة وقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت