الصفحة 141 من 380

فيه جمع عامة الخلق على مذاهب السلف السابقين قبل إن نبغت الأهواء وزاغت الآراء وكانوا رضي الله عنهم ينهون عن التعرض للغوامض والتعمق في المشكلات والإمعان في ملابسة المعضلات والاعتناء بجمع الشبهات وتكلف الأجوبة عما لم يقع من السؤالات ويرون صرف العناية إلى الاستحثاث على البر والتقوى وكف الأذى والقيام بالطاعة حسب الاستطاعة وما كانوا ينكفون رضي الله عنهم عما تعرض له المتأخرون عن عي وحصر وتبلد في القرائح هيهات قد كانوا أذكى الخلائق أذهانا وأرجحهم بيانا ولكنهم استيقنوا أن اقتحام الشبهات داعية الغوايات وسبب الضلالات فكانوا يحاذرون في حق عامة المسلمين ما هم الآن به مبتلون وإليه مدفوعون فإن أمكن حمل العوام على ذلك فهو الأسلم ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة الناجي منها واحدة فاستوصفه الحاضرون الفرقة الناجية فقال هم الذين كانوا على ما أنا عليه وأصحابي

ونحن على قطع واضطرار من عقولنا نعلم أنهم ما كانوا يرون الخوض في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت