الصفحة 142 من 380

الدقائق ومضايق الحقائق ولا كانوا يدعون إلى التسبب إليها بل كانوا يشتدون على من يفتح الخوض فيها والذي يحقق ذلك أن أساليب العقول لا يستقل بها إلا الفذ الفرد المرموق الذي تثنى عليه الخناصر ويشير إليه الأصاغر والأكابر ثم هو على أغرار وأخطار إن لم يعصمه الله فكيف يسلم من مهاوي الأفكار الغر الغبي والحصر العي وكيف الظن بالعوام إذا اشتبكوا في أحاييل الشبهات وارتبكوا في ورطات الجهالات

فليجعل الإمام ما وصفناه الآن أكبر همه فهو محسمة للفتن ومدعاة إلى استداد العوام على ممر الزمن فإن انبثت في البرية غوائل البدع واحتوت على الشبهات أحناء الصدور ونشر دعاة الضلالة أعلام الشرور فلو تركوا وقد أخذت منهم الشبهات مآخذها لضلوا وارتكسوا وزلوا وانتكسوا

فالوجه والحالة هذه أن يبث فيهم دعاة الحق ويتقدم إلى المستقلين بالحقائق حتى يسعوا في إزاحة الشبهات بالحجج والبينات ويتناهوا في بلوغ قصارى الغايات وإيضاح الدلالات وارتياد أوقع العبارات ويدرأ أصحاب الضلالات بجمع انحسام كلام الزائغين وظهور دعوة الموحدين وإيضاح مسالك الحق المبين وحكم الزمان الذي نحن فيه ما ذكرناه الآن والله المستعان

وهذه تفاصيل من أحق ما يتعين على الإمام الاعتناء به وقد يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت