الصفحة 160 من 380

فيدعوهم الإمام إلى الحق فإن أبوا زبرهم ونهاهم عن إظهار البدع فإن أصروا سطا بهم عند امتناعهم عن قبول الطاعة وقاتلهم مقاتلة البغاة وهذا يطرد في كل جمع يعتزون إلى أهل الإسلام إذا سلوا أيديهم عن ربقة الطاعة وإن ضمنوا للإمام أن لا يظهروا البدع وعلم الإمام أنهم سيبثون الدعوة سرا ويجرون إلى عامة الخلق شرا وإن لم يتظاهروا بها جهرا فيحرص الإمام أن يظهر منهم على خافية بعد تقديم الإنذار إليهم ثم يتناهى في تعزير من كان ذلك منه فإن جانبوا الائتلاف وأبدوا صفحة الخلاف وتميزوا عن الجماعة وتجمعوا للخروج عن ربط الطاعة نصب عليهم القتال إذا امتنعوا

وإن علم أنهم لكثرتهم وعظم شوكتهم لا يطاقون فالقول فيهم كالقول في الباغي إذا استحفل شأنه وتمادى زمانه وغلب على ظن الإمام أنه لو صادمه ودافعه بمن معه لاصطلم الباغي أتباعه وأشياعه ولم يستفد بلقائه إلا فرط عنائه واستئصاله أوليائه فالوجه أن يداري ويستنفد جهده فإن سقطت منة الإمامة بالكلية فهذا إمام سقطت طاعته وقد تقدم الكلام في ذلك في صفات الأئمة

فهذا بيان القول في مقاتلة فرق المسلمين وتتمة الكلام فيه أن اجتهاد الإمام إذا أدى إلى حكم في مسألة مظنونة ودعى إلى موجب اجتهاده قوما فيتحتم عليهم متابعة الإمام فإن أبوا قاتلهم الإمام كما قاتل الصديق مانعي الزكاة في القصة المعروفة ثم قتاله إياهم لا يعتمد ظنا فإنه لا يسوغ تعريض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت