الصفحة 199 من 380

فهذا إذا لم يكن في الزمان وزر يلاذ به فإذا ساس المسلمين وال وصفرت يده عن عدة ومال فله أن يعين بعض الموسرين لبذل ما تقتضيه ضرورة الحال لا محاله كما يندب من يراه اهلا للانتداب فلا ينبغي أن يستبعد المرء حكم الأمام في فلسه مع نفوذ حكمه في روحه ونفسه

ولست اقول ذلك عن حسبان ومخالجة ريب بل اقطع به على الغيب وسيزداد ذلك وضوحا وانشكافا إذا ذكرت من تفاصيل هذه القاعدة اطرافا وكيف يبعد مدرك ذلك على الفطن الاريب وفي أخذ فضلات من أموال رجال تخفيف اعباء عنهم واثقال واقامة دولة الإسلام على ابهة الاستقلال في احسن حال ولو لم يتدراك الأمام ما استرم من سور الممالك لاشقى الخلائق على ورطات المهالك ولخيفت خصلة لو تمت لاكلت ولا ألمت لكان اهون فائت فيها أموال الاغنياء وقد يتعداها إلى اراقة الدماء وهتك الستور وعظائم الأمور

فإذا تمهد ما ذكرناه فلنقل بعده ليس للامام في شيء من مجاري الأحكام أن يتهجم ويتحكم فعل من يتشهى ويتمنى ولكنه يبني اموره كلها دقها وجلها عقدها وحلها على وجه الرأي والصواب في كل باب فلا يندب قوما للجهاد إلا إذا رأى تعينهم منهج الرشاد ومسلك السداد ثم يحزب الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت