الصفحة 214 من 380

ليس من الممكن أن يتعاطى الأمام مهمات المسلمين في الخطة وقد اتسعت اكنافها وانتشرت اطرافها ولا يجد بدا من أن يستنيب في احكامها ويستخلف في نقضها أو في ابرامها واحكامها وشغله الذي لا يخلفه فيه أحد مطالعات كليات الأمور إذ لو وكل ذلك إلى غيره وعمد على أن لا يبحث ولا يخبر ولا يفحص ولا ينفر وفوض ذلك إلى موثوق به ورسم له التشمير والبحث و التنقير وآثر التخلص لعبادة الله والانحجاز عن النظر في أمر الملة واختار الرفاهية والرغد والدعة والدد فذلك غير سائغ وهو مؤاخذ بحق الأمة يوم القيامة مطالب أو معاتب معاقب وإذا تمادى على ذلك فقد ينتهي الأمر إلى التفسيق وقد سبق القول فيه على التحقيق فإن اراد أن يخلع نفسه فقد تقدم فيه قول بالغ وبيان شاف سائغ فإذا منصب الأمام يقتضي القيام بالنظر العام في حقوق الرعايا والمستخلفين عليهم على ممر الايام فأما تفاصيل الأمور فما تولاه الأمام بنفسه فهو الأصل وما استخلف فيه كافيا مستقلا داريا متيقظا فيما نيط به واعيا فالاستخلاف في تفاصيل الاعمال سائغ بلا خلاف ثم ما يستخلف فيه ينقسم إلى أمر خاص يحتوي على الغرض منه مراسم يبينها ومعالم يعنيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت