الصفحة 219 من 380

والامام الذي وصفناه في عصرنا بالاضافة إلى أبي حنيفة والشافعي من حيث نخل مذاهب الأولين من الأئمة السابقين بالاضافة إلى الخلفاء الراشدين وغيرهم من علماء الصحابة رضي الله عنهم اجمعين

فإذا حق على المقلد أن يستفتي امام عصره فإن لم يجد في زمانه اماما اتبع الذين مضوا وعول على نظر يصدر من مثله فهذه مقدمة اطلت القول فيها والغرض منها في المسألة أن القاضي إذا كان مجتهدا فلا شد انه يستتبع المتحاكمين إلى مجلسه ولا يتبعهم فان تكليفه اتباع المخالفين على تباعد المذاهب يجر تناقضا لا سبيل إلى الوفاء به ومنصب الولاية يقتضي أن يكون الوالي متبوعا لا محالة فلئن استتبع الوالي البالغ مبلغ المجتهدين المقلدين فليس ذلك بدعا فإنه ابر عليهم بمنصب الولاية ثم بالإمامة في الدين فان استتبع مجتهدا فالسبب فيه انه وان ساواه في الاجتهاد فقد أربى عليه بالولاية وهي تقتضي الاستيلاء والاستعلاء والاحتواء على تفنن الاراء

فأما إذا فرضنا القاضي مقلداص فإن قلد امم عصره فإنه يحمل مجتهد الزمان على فتوى من يقلده ومعتمده ومعتضده الاجتهاد الضعيف الذي يعين به مقلده فكأنه يحمل المجتهدين على حكم نظره الضعيف وهذا مجال لا يخفي بطلانه على المحصل وان قلد القاضي بعض الأئمة المنقرضين فتقليده هذا اضعف فإنه اعتقد على الجملة من غير تفصيل أن الذي يقلده اولى من غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت