الصفحة 263 من 380

قد تحقق أن صدر الورى وكهف الدين والدنيا احتمل اعباء الملة واثقالها وتقلد اشغالها وجردت اليه الخليقة آمالها جررت اليه الاماني اذيالها وربطت ملوك الأرض بعالي رأيه سلمها وقتالها ووفاقها وجدالها وواصلت البريه في اللياذ به غدوها وآصالها ولو آثر الايداع اياما معدودة لبلدت الاستقامة احوالها وزلزلت الأرض زلزالها وابدت غوائل الدهر أهوالها وبلغ الأمر مبلغا يعصر فيه التدارك ولا يرجى معه التماسك فإذا كان يجب على العبد الابق إذا لابس القتال ووقف في صف الابطال أن يصابر ويستقر ويثابر لانه لو انصرف لافضى انصرافه وانعطافه إلى انفلال الجند وانحلال العقد ثم إذا كثر الجمع في صف الإسلام فقد يقل اثر واحد ينسل وينفل وربما لا يستبين له وقع ولا يظهر لوقوفه في نظر العقل نفع ولا دفع إذا كانت بنود الإسلام تخفق على مائة ألف مثلا أو يزيدون ولكن حسم الشرع سبيل الانصراف والانكفاف فان تسويغ الانفلال للواحد يؤدي إلى تسويغه لغيره وهذا يتداعى إلى خروج الأمر عن الضبط إذ النفوس تتشوف إلى الفرار من مواطن الردى وتتنكب اسباب التوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت