الصفحة 265 من 380

الحرام وقد طوق الله هذا الداعي من معرفة الحلال والحرام ما يوجب عليه ايضاح الكلام في هذا المرام وكشف اسباب الاستبهام والاستعجام فأقول وبفضل الله الاعتصام أن كان ما صمم صدر الإسلام عليه الرأي والاعتزام من ابتغايتك المشاعر العظام متضمنا قطع نظره عن الخليقة فهو محرم على الحقيقة وأنا اوضح المسلك في ذلك وابين طريقه فليست الاعمال قربا لأعيانها وذواتها وليست عبادات لما هي عليها من خصائص صفاتها وانما تقع طاعة من حيث توافق قضايا أمر الله في اوقياتها فالصلاة الموظفة على العبد لو اتى بها على ابلغ وجه في الخضوع والاستكانة والخشوع قبل اوانها لم تقع موقع الاعتداد والصلاة ممن هو اهلها من افضل القربات ولو اقدم عليها محدث كان ما جاء به من المنكرات فالحج احرام ووقوف وافاضة وطواف ببيت مشيد من احجار سود وتردد بين جبلين على طورى المشي والسعي وحلاق إلى هيأت وآداب وانما تقع هذه الأفعال قربا من حيث توافق أمر الله تعالى وتقدس وقد اجمع المسلمون قاطبة على أن من غلب على الظن افضاء خروجه إلى الحج إلى تعرضه أو تعرض طوائف من المسلمين للغرر والخطر لم يجز له أن يغرر له بنفسه ويذريه ونم يتصل به ويليه بل يتعين عليه تأخير ما ينتجه إلى أن يتحقق تمام الاستمكان فيه وهذا في آحاد الناس ومن يختص امره به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت