وفيها التنبيه على مأخذ الاصول والفروع ومن احكمه تنقحت قريحته في مباحث المعاني وعرف القواعد والمباني ورقى إلى مرقى عظيم من الكليات لا يدركه المتقاعد الوافي وطرق المباحث لا يتهذب إلا بفرض التقديرات قبل وقوعها والاحتواء على جملها ومجموعها
فهذا اجواب ولست ارتضيه
فاني لم اجمع هذا الكلام لهذا الغرض فالجواب السديد أني وضعت هذا الكتاب لامر عظيم فاني تخليت انحلال الشريعة وانقراض حملتها ورغبة الناس عن طلبها واضراب الخلق عن الاهتمام بها وعاينت في عهدي الأئمة ينقرضون ولا يخلفون والمتسمون بالطلب يرضون بالاستطراف ويقنعون بالاطراف وغاية مطلبهم مسائل خلافية يتباهون بها أو فصول مغلفة وكلم مزيفة في المواعظ يستعطفون بها قلوب العوام والهمج الطعام فعلمت أن الأمر لو تمادى على هذا الوجه لانقرض علماء الشريعة على قرب وكثب ولا يخلفهم إلا التصانيف والكتب ثم لا يستقل بكتب الشريعة على كثرتها واختلافها مستقل بالمطالعة من غير مراجعة مع مرشد وسؤال عن عالم مسدد فجمعت هذه الفصول واملت أن يشبع منها نسخ في الاقطار والامصار ولو عثر عليها بنو الزمان لاوشك أن يفهموها