الصفحة 375 من 380

فإذا شككنا في أن الجلد هل يسوغ اقامته أم لا والعقوبة المشكوك فيها لا تقام في الزمان الذي فرضنا إلى الكلام فيه فان قيل لو زنا محصن واستوجب الرجم والشريعة مستقلون بضبط التفاصيل ورأى الأمام أن يقتل المحصن بالسياط ويحلها محل الاحجار فينبغي أن يجوز ذلك وإذا ثبت جوازه فليجلد من اعتاص الأمر في رجمه وجلده فان كان مرجوما فقد اقتصر على بعض ما يستحق وان كان مجلودا فقد اقيم عليه كاملا قلنا لسنا نرى أولا اقامة السياط مقام الاحجار فان الحدود لا يتغير كيفياتها ولا تبدل الاتها ثم أن انتهى مجتهد إلى تجويز ما اورده السائل فهو من دقيق القول في اساليب الطنون فكيف يدركه أهل الزمان الشاغر عن علماء التفاصيل

نجز الكلام في المرتبة الثالثة وقد قيض الله فيها امورا بديعة لا يدرك علو قدرها إلا الفطن الغواص وهو من اخص الخواص وكنت قد عزمت على أن اذكر في كل كتاب وباب فصولا وامهد اصولا ثم رأيت الاكتفاء بهذه اللمع إذا وجدتها ترشد إلى مسالك الكلام في الاصول اجمع ولو لم يكن فيه ما يسر الطالب إلا التنبيه على الاصول لكان ذلك كافيا

من قال قائل قد بينهم هذه المرتبة على خلو أهل الزمان عن ذكر التفاصيل والذي ذكرتموه مما يغمض على معظم العلماء في الدهر فكيف يدركه أهل زمان وفاتتهم تفريعات الشريعة وتفاصيلها فليس يحتاج اليه ذان والشريعة محفوظة فإذا درست فروعها ولم يستقل الناس بها لم يفهمها العوام فهذا الكلام اذن لا يحدى ولا يفيد على اختلاف الزمان في الذكر والنسيان قلنا الجواب عن هذا من وجهين

أحدهما انه ليس خاليا عن فوائد جمة مع بقاء العلوم بتفاصيل الشريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت