فإذا شككنا في أن الجلد هل يسوغ اقامته أم لا والعقوبة المشكوك فيها لا تقام في الزمان الذي فرضنا إلى الكلام فيه فان قيل لو زنا محصن واستوجب الرجم والشريعة مستقلون بضبط التفاصيل ورأى الأمام أن يقتل المحصن بالسياط ويحلها محل الاحجار فينبغي أن يجوز ذلك وإذا ثبت جوازه فليجلد من اعتاص الأمر في رجمه وجلده فان كان مرجوما فقد اقتصر على بعض ما يستحق وان كان مجلودا فقد اقيم عليه كاملا قلنا لسنا نرى أولا اقامة السياط مقام الاحجار فان الحدود لا يتغير كيفياتها ولا تبدل الاتها ثم أن انتهى مجتهد إلى تجويز ما اورده السائل فهو من دقيق القول في اساليب الطنون فكيف يدركه أهل الزمان الشاغر عن علماء التفاصيل
نجز الكلام في المرتبة الثالثة وقد قيض الله فيها امورا بديعة لا يدرك علو قدرها إلا الفطن الغواص وهو من اخص الخواص وكنت قد عزمت على أن اذكر في كل كتاب وباب فصولا وامهد اصولا ثم رأيت الاكتفاء بهذه اللمع إذا وجدتها ترشد إلى مسالك الكلام في الاصول اجمع ولو لم يكن فيه ما يسر الطالب إلا التنبيه على الاصول لكان ذلك كافيا
من قال قائل قد بينهم هذه المرتبة على خلو أهل الزمان عن ذكر التفاصيل والذي ذكرتموه مما يغمض على معظم العلماء في الدهر فكيف يدركه أهل زمان وفاتتهم تفريعات الشريعة وتفاصيلها فليس يحتاج اليه ذان والشريعة محفوظة فإذا درست فروعها ولم يستقل الناس بها لم يفهمها العوام فهذا الكلام اذن لا يحدى ولا يفيد على اختلاف الزمان في الذكر والنسيان قلنا الجواب عن هذا من وجهين
أحدهما انه ليس خاليا عن فوائد جمة مع بقاء العلوم بتفاصيل الشريعة