ما بقيت شريعة المصطفى صلى الله عليه وسلم والكلام الضابط فيها أن كل حد استيقنه أهل العصر اقامة ولاة الأمر كما تقدم القول الشافي البالغ في احكام الولاة
وإذا اشك بنوا الزمان في وجوب الحد لم يقيموه أصلا ولو علموا أن وجوب الحد مختلف فيه بين العلماء فهو اذن مظنون وكان في محل التحرى إذا كانت التفاصيل مذكورة محفوظة فإذا عدم أهل الزمان ما يتعلق به المقلدون من تقديم إمام على إمام فقد استوى عندهم الظنان وتعارض المذهبان ولا تعويل على ظنون العوام في أنفسهم فلا سبيل إلى الهجوم على اقامة العقوبات واراقة الدماء مع التردد ولو وقعت في حد مع بقاء الفروع واستوى في ظن المفتي ايجاب الحد ونفيه ولم يترجح أحد الظنين على الثاني فلا يفتي بالحد أصلا فحكم أهل الزمان الخالى عن علم التفاصيل يجري هذا المجرى
ومما يليق بذلك انه زنى رجل وعلم انه استوجب الحد ولكن لم يدر امحض هو فيرجم أو بكر فيجلد فلا سبيل مع الاشكال إلى رجمه
فأما الجلد فلا يجوز جلد المحصن كما لا يجوز رجم البكر إذ لا تبادل في الحدود فالوجه على حكم الأصل أن لا يحد أصلا