الصفحة 66 من 380

مستجمعا صفات المفتين ولم يؤثر في اشتراط ذلك خلاف والدليل عليه أن أمور معظم الدين تتعلق بالأئمة فأما ما يختص بالولاة وذوي الأمر فلا شك في ارتباطه بالإمام وأما ما عداه من أحكام الشرع فقد يتعلق به من جهة انتدابه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلو لم يكن الإمام مستقلا بعلم الشريعة لاحتاج إلى مراجعة العلماء في تفاصيل الوقائع وذلك يشتت رأيه ويخرجه عن رتبة الاستقلال ولو قيل إنه يراجع المفتي مراجعة آحاد الناس المفتين لكان ذلك محالا فإن الوقائع التي ترفع إلى الإمام في الخطوب الجسام والأمور العظام لا تتناهى كثرة إذ هو شرف العالمين ومطمح أعين المسلمين وقد لا يجد عند رفع واقعة إليه أعلم علماء القطر والناحية فيتردد ويتبلد ويبطل أثره في منصب الاستقلال ولو جاز ذلك لساغ أن لا يكون الإمام ذا كفاية واستقلال ثم يراجع الكفاءة ويستشير ذوي الأحلام والدهاة وهذا لا قائل به فإذا كانت الإمامة زعامة الدين والدنيا ووجب استقلاله بنفسه في تدبير الأمور الدنيوية فكذلك يجب استقلاله بنفسه في الأمور الدينية فإن أمور الدنيا على مراسم الشريعة تجري فهي المتتبع والإمام في جميع مجال الأحكام فالكفاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت