الصفحة 67 من 380

المرعية معناها الاستقلال ببداية الأصوب شرعا في الأمور المنوطة بالإمام فإن قيل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وقعت واقعة وألمت به ملمة اشتوروا ولم يأنفوا من المراجعة والمرادة فأشعر ذلك من عادتهم بان استقلال الإمام ليس شرطا في الإمامة

قلنا الخبر المشار إليه والإمام المتفق عليه ومن هو البحر الذي لا ينزف لا يبعد منه أن يستشير في آحاد الوقائع ويستمد من نتائج القرائح ويبحث في محادثة أطراف الكلام عن مآخذ الأحكام كيف وقد ندب الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الاستشارة فقال { وشاورهم في الأمر } ولا منافاة بين بلوغ المرتبة العليا في العلوم وبين التناظر والتشاور في المعضلات

ونحن نرى الإمام المستجمع خلال الكمال البالغ مبلغ الاستقلال أن لا يغفل الاستضاءة في الإيالة وأحكام الشرع بعقول الرجال فإن صاحب الاستبداد لا يأمن الحيدة من سنن السداد ومن وفق الاستمداد من علوم العلماء كان حريا بالاستداد ولزوم طريق الاقتصاد وسر الإمامة استتباع الآراء وجمعها على رأي صائب ومن ضرورة ذلك استقلال الإمام ثم هو محثوث على استقاء مزايا القرائح وتلقى الفوائد والزوائد منها فإن في كل عقل ميزة ولكن اختلاف الآراء مفسدة لإمضاء الأمور فإذا بحث عن الآراء إمام مجتهد وعرضها على علمه الغزير ونقد بالسبر والفكر الأصوب من وجوه الرأي كان جالبا إلى المسلمين ثمرات العقول ودافعا عنهم غائلة التباين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت