الصفحة 73 من 380

عصمة مستخلفة

وقد ذهب طوائف من غلاة الإمامية إلى وجوب العصمة لكل من يتعلق طرف من مصالح الإمامة به حتى طردوا ذلك في ساسة الدواب والمستخدمين في المستحقرات والعبيد ومن انتهى بخزيه إلى هذا فقد كشف جلباب الحياء عن وجهه وتعلق بما هو حري بأن يعد من السخرية والهزوء والتلاعب بالدين ثم يلزم منه عصمة رواة الأخبار حتى لا يفرض منهم زلل وعصمة الشهود المقيمين للشهادات في الحكومات وعصمة المفتين الذين إليهم رجوع العالمين في المشكلات وحل المعوصات ثم من عجيب الأمر أن هؤلاء يقولون التقية ديننا ودين آبائنا ويوجبون على الأئمة أن يبوحوا بالكذب الصراح ويبدوا خلاف ما يعتقدون وإذا كانوا كذلك فليت شعري فكيف يعتمدون في أقوالهم مع تجويز إنهم يظهرون خلاف ما يضمرون ولئن جاز الكذب في القول تقية فليجز الزلل في العمل لمثل ذلك وأقدار هؤلاء تقل عن الازدياد على هذا المبلغ في قبائحهم وبث فضائحهم واما الأنبياء فإنما يجب عصمتهم لدلالات المعجزات على صدق لهجتهم ولو لم يتميز مدعي النبوة بآية باهرة وحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت