الصفحة 168 من 1574

وعلى أن الله امتنّ عليه واختاره واصطفاه لأداء هذا العمل دون غيره

فالذي يُصلي ليس مجرد صدفة ولا لكونه وُلِد من أبوين مُسلمين ، بل هو اصطفاء واختيار

فالله اصطفاه واختاره على ملايين البشر (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)

فأكثر من في الأرض في ضلال وعلى ضلال .. وأنتِ اصطفاك الله واختارك لتكوني أَمَة له ، لا تخضعين ولا تركعين إلا لله .

فإذا امتنّ على عبد بأن يسّر له عمل طاعة فإن على العبد أن يستشعر هذه الْمِنَّة ، وأن يُقدِّر هذه النِّعمة

وأن يرى عمله ناقصا ، كما قال ابن القيم رحمه الله:

أن تعلم أن كل ما يأتي منك يُوجِب عُذرا ، وأن كل ما يأتي من الحقّ يوجب شُكرا ، وأن لا ترى له من الوفاء بُدًّا . وهذه الدرجة مبنية على قاعدتين:

إحداهما: أن تعلم أنك ناقص وكل ما يأتي من الناقص ناقص ، هو يُوجِب اعتذاره منه لا محالة ، فعلى العبد أن يعتذر إلى ربه من كل ما يأتي به من خير وشر ؛ أما الشر فظاهر ، وأما الخير فيعتذر من نقصانه ، ولا يَراه صالحًا لِرَبِّه فهو مع إحسانه مُعتذر في إحسانه ، ولذلك مدح الله أولياءه بالوجل منه مع إحسانهم بقوله: (والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة ) . اهـ .

وأن لا يُدلّ بعمله على الله ولا يمتنّ به ، بل يرى أن هذا العمل أقل مما يُتقرّب به إلى الله

وأن الله بِمَنِّه وكرمه يتقبّل من العبد عمله ، وإن كان يسيرًا .

فالموفّق من رأى في أعماله الصالحة قرّة عين له ، وقُرب من الله ، وأنه يسعى لتمهيد منزِله في الجنة ، كما قال تعالى: (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) .

والله تعالى أعلم .

ياشيخ لدي ولد عمره 14 سنة بالغ افطر أكثر من يوم في رمضان متعمدًا لأنه يريد عنادي واغضابي فيأخذ كأس الماء امامي ويشرب حتى اثور . فما الحكم في ذلك وهل عليه كفاره غير القضاء ؟\وجزاك الله كل خير .

الجواب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت