هل الكذب كله في درجة واحدة من ناحية الإثم ؟
وهل كل كذب يأثم عليه صاحبه ؟
الجواب:
قال الراغب الأصفهاني في المفردات: الصدق والكذب أصلهما في القول ماضيا كان أو مستقبلا وعدًا كان أو غيره ، ولا يكونان بالقصد الأول إلا في القول ، ولا يكونان في القول إلا في الخبر دون غيره من أصناف الكلام ، وقد يكونان بالعرض في غيره من أنواع الكلام ، كالاستفهام والأمر والدعاء وذلك نحو قول القائل أزيد في الدار فإن في ضمنه إخبارًا بكونه جاهلا بحال زيد وكذا إذا قال: واسني في ضمنه أنه محتاج إلى المواساة ، وإذا قال: لا تؤذ ففي ضمنه أنه يؤذيه والصدق مطابقة القول الضمير والمخبر عنه مما ، ومتى انخرم شرط من ذلك لم يكن صدقا تامًا ، بل إما أن لا يوصف بالصدق ، وإما أن يوصف تارة بالصدق ، وتارة بالكذب على نظرين مختلفين ، كقول كافر إذا قال من غير اعتقاد: محمد رسول الله ، فإن هذا يصح أن يقال: صَدَقَ لكون المخبَر عنه كذلك ، ويصح أن يقال: كَذَبَ لمخالفة قوله ضميره .
وبالوجه الثاني: إكذاب الله تعالى المنافقين حيث قالوا: ( نشهد إنك لرسول الله) الآية .
والصدِّيق مَنْ كثُر منه الصدق ، وقيل: بل يقال لمن لا يكذب قط . وقيل: بل لمن لا يتأتى منه الكذب لتعوّده الصدق . وقيل: بل لمن صَدَقَ بقوله واعتقاده ، وحقّق صدقه بفعله . اهـ .
فعلى هذا لا يكون الكذب في الجملة الإنشائية ، وإنما يكون في الجملة الخبرية .
فالطّلب ، والسؤال ، والتوقّع ، لا يكون كذبا إلا باعتبار ما قاله الراغب الأصفهاني ، من تضمين معنى آخر .
وليس كل الكذب في درجة واحدة
وإنما يحرُم الكذب بحسب متعلّقه ، ويعظم بحسب الضرر الناتج عنه .
فمن أخبر أن فلانا فعل كذا أو قال كذا ، وهو كاذب فهو أخطر لما يتعلق بذلك من مفاسد متعلقة بالآخرين .