الصفحة 372 من 1574

كما أن من العلماء من لا يعتدّ أصلًا بخلاف ابن حزم إذا انفرد .

قال الإمام النووي في المجموع في مناقشة مسألة أخرى: فكأنهم لم يعتدوا بخلاف داود ، وقد سبق أن الأصح أنه لا يُعتد بخلافه ، ولا خلاف غيره من أهل الظاهر لأنهم نفوا القياس ، وشرط المجتهد أن يكون عارفا بالقياس . اهـ .

وداود هذا هو ابن علي الظاهري ، مؤسس المذهب الظاهري .

ثانيًا: قول القائل:

هل كان عبد الرحمن بدوي على حق عندما قال: إن الإسلام عدو للفن ؟

فالجواب عنه أن الإسلام يُحرِّم الباطِل الذي ليس فيه منفعة ولا مصلحة راجحة .

والغناء ضرره أكبر من نفعه !

والقاعدة النبوية عندنا: لا ضرر ولا ضِرار .

وأهل الغناء والطّرَب يشهدون بذلك قبل غيرهم !

ويعلمون أنه لا خير فيه بوجه من الوجوه !

ولم نَرَ يوما من الأيام مُغنِّيًا يدعو إلى فضيلة وإلى خُلُق فاضِل !

بل عامة طربهم وغنائهم في الخمر والعشق والهوى والدعوة إلى الرذيلة !

فأي خير في هذا ؟

ولِمَ لا يُحارِب الإسلام ما يدعو إلى الرذيلة ؟!

ثالثًا: قول القائل:

يرى الفقيه الفيلسوف أبو محمد بن حزم صاحب المذهب السني الخامس , أن استماع الموسيقى مباح مثل التَّنَزُّه في البساتين ولبس الثياب الملونة.

أقول: هذا من الأعاجيب !

فابن حزم ينفي القياس ! بل ويمنعه ! ويَرى ابن حزم أن القياس مذهب إبليس !!!

ثم يأتي ابن حزم ليقيس قياسًا باطلًا !

فهذا فعلا من الأعاجيب - إن كان ابن حزم قالَه - !

ثم إن هذا القياس مع الفارِق ، والقياس مع الفارِق قياس باطل .

قاسَ السّماع على اللبس والتّنَزّه !

فأي عِلة تجمع بينهما ؟!

ونقله عن ابن حزم قوله:

أما الأحاديث التي وردت في النهي عنها فيقول ابن حزم: لا يصح في هذا الباب شيء أبدًا وكل ما فيه فموضوع ومنقطع .

فالجواب عليه أن الأحاديث صحّت في تحريم الغناء ، وصححه غير واحد من أهل العِلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت